منتديات كل جديد
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة :- إذا كنت عضو معنا يرجى التكرم بتسجيل الدخول

أو التسجيل إذا لم تكن عضو وترغب في الانضمام إلى أسرة المنتدى ، سنسعد بتسجيلك معنا وانضمامك إلى أسرتنا


منتديات كل جديد

المنتدى الحاصل على جائزة التميز السنوية لعامى 2010 و2011 على التوالى
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخول
:: وما من كاتب إلا سيبلا .... ويبقى الدهر ما كتبت يداه .... فلا تكتب بكفك غير شيء .... يسرك فى القيامة أن تراه ::
:: زائرنا الكريم يسعدنا ويشرفنا ان تكون من بين اسرتنا فالمنتدى فى الفترة المقبله سيتحول الى مرحله جديده هى مرحلة الانتشار والتوسع ونود لو كان لديك افكار جديده ان تشاركنا بها الرأى كعضو من بين أسرتنا " منتديات كل جيد " ::

شاطر | 
 

 مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه - الجزء الثاني

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمدرسلان
* مشرف ركن *
* مشرف ركن *
avatar

عدد المساهمات : 196
تاريخ التسجيل : 17/02/2010
العمر : 32

مُساهمةموضوع: مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه - الجزء الثاني   2010-10-21, 10:36 pm

قال إسحاق: وأما الرجل يسبق (ببعض)1 الصلاة فإن الذي نختار له إذا قام أن يكون يقضي آخر صلاته، ويجعل ما أدرك مع الإمام أوّلاً2 على ما قال علي رضي الله عنه3.
وإن جعل ما أدرك مع الإمام آخر صلاته على ما قال ابن مسعود رضي الله عنه4، فحسن، مع أن ابن مسعود رأى كلاهما صواباً.
وأختار الذي يجعل آخر صلاته أولاً على ما قال علي رضي الله عنه، وإن جعل ما أدرك مع الإمام آخر صلاته ما أدرك.
480- قال إسحاق: وأما الصلاة في جلود5 الثعالب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في الأصل (بعض).
2 انظر قول إسحاق في: الأوسط خ ب 214، طرح التثريب 2/361، المجموع 4/119، المغني 2/408، عمدة القاري 4/319.
3 روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن علي- رضي الله عنه- قال: (ما أدركت مع الإمام فهو أول صلاتك). مصنف ابن أبي شيبة 2/323، ورواه البيهقي في السنن الكبرى 2/298.
4 روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن عبد الله ابن مسعود- رضي الله عنه- قال: (ما أدركت مع الإمام فهو آخر صلاتك).
وروى أيضاً في مصنفه عن ابن مسعود- رضي الله عنه- قال: (اجعل آخر صلاتك ما أدركت من صلاتك). مصنف ابن أبي شيبة 2/324.
5 جلود: جمع جلد وهو غشاء البدن- المسك- من جميع الحيوان.
انظر: القاموس المحيط 1/283، لسان العرب 3/124.



ص -829- وفي1 جلد كـل سبع23 يحرم عليه أكله، فإن عليه إعادة في كل ما صلى في جلد الثعلب، فإن كان مقتدياً بإمام عليه جلد4 ثعلب وقد كان قضى فرضه خلفه بما لزمه من القراءة لم يضره الاقتداء به.
قال: وأما الصلاة في أعطان5 الإبل ومرابض6 الغنم، فإنه يصلي في مرابض الغنم7، ولا يتوضأ من

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر قول إسحاق في: الأوسط 2/301، المغني 1/68.
2 سبع: هو كل ما له ناب من الحيوان ويعدو على الناس والدواب فيفترسها، مثل: الأسد والذئب والنمر.
انظر: المحكم والمحيط الأعظم 1/315، لسان العرب 8/147.
3 انظر قول إسحاق في: سنن الترمذي 4/221، الأوسط 2/304، المغني 1/68، شرح السنة 2/99.
4 في الأصل كررت كلمة (جلد).
5 أعطان: العطن مكان للإبل تقيم فيه، وهو للإبل كالوطن للناس، كما يطلق على مبركها حول الحوض: عطن.
انظر: القاموس المحيط 4/248، لسان العرب 13/286.
6 مرابض: جمع مربض، وهو مأوى الغنم كالعطن للإبل. انظر: الصحاح 3/1076.
7 انظر قول إسحاق بجواز الصلاة في مرابض الغنم في: سنن الترمذي 2/181، الأوسط 2/187، 189، معالم السنن 1/148، المغني 2/67.



ص -830- لحومها1 [ع-22/ب] و2 يصلي في أعطان الإبل3 ويتوضأ من لحومها4.
وأما إذا أناخوها5 ونزلوا منـزلاً ثم ارتحلوا فجاء آخرون بعدهم، فلهم أن يصلوا في مناخ الإبل ؛ لأن أعطانها مواضعها التي كانت تبرك6 فيها.
481- قال إسحاق: وأما الصلاة في جلود الميتة إذا دبغت7 وكانت إبلاً

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 تقدم قول إسحاق: أنه لا يوجب الوضوء في شيء من الأطعمة طبخ أو لم يطبخ. راجع مسألة (29).
2 نقص حرف (لا) لتكون العبارة (ولا يصلى) ؛ لأن جميع من نقل قول إسحاق ذكره أنه لا يجيز الصلاة في أعطان الإبل.
3 انظر قول إسحاق: (أنه لا يصلي في أعطان الإبل) في سنن الترمذي 2/181، الأوسط 2/187، 189، معالم السنن 1/148، المغني 2/67، شرح السنة 2/405.
4 تقدم قول إسحاق: بوجوب الوضوء من لحوم الإبل. راجع مسألة (29).
5 أناخوها: أناخ الإبل أبركها، واستناخت بركت. انظر: تاج العروس 2/284.
6 تبرك: برك البعير يبرك بروكاً استناخ وألقى بركه بالأرض، أي جثم بصدره عليها. انظر: الصحاح 3/1574، لسان العرب 10/396، 397.
7 دبغت: الدبغ هو تليين الجلد وإزالة ما به من رطوبة ونتن بقرض أو ارطا، يقال: دبغ الجلد يدبغه دبغاً ودباغة.
انظر: التعريفات 108، المحكم والمحيط الأعظم 5/278.



ص -831- أو بقراً أو غنماً، أو كل ما يؤكل لحمه، فإن الصلاة ماضية لا يشبه ذلك جلود السباع1.
وفسر ابن المبارك2- رحمه الله تعالى- قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أيما إهاب3 دبغ فقد طهر" على ما العمل عند القوم -يعني أهل المدينة- وهم لا يستعملون الأهب إلا ما يأكلون لحومها4.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر قول إسحاق في: سنن الترمذي 4/221، الأوسط 2/268، المجموع 1/274، المغني 1/66، 69، شرح مسلم للنووي 4/54، معالم السنن 4/200، الاعتبار للحازمي ص38، عمدة القاري 7/349.
2 هو: عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي، أبو عبد الرحمن المروزي (118ـ181هـ). إمام اجتمعت فيه من خصال الخير ما لم يجتمع في أحد من أهل زمانه، فقد جمع الفقه والحديث والحفظ والزهد والعبادة والجهاد والورع والعربية والفصاحة.
قال أحمد: (لم يكن في زمانه أطلب للعلم منه جمع أمراً عظيماً).
انظر ترجمته في: تاريخ جرجان للسهمي ص305، تاريخ بغداد 10/152، ترتيب المدارك 1/300، طبقات الشعراني 1/59.
3 إهاب: الإهاب هو الجلد ما لم يدبغ. انظر: مختار الصحاح ص22.
4 هذا التفسير لم أطلع عليه.
لكن نقل غير واحد من أهل العلم أن مذهب ابن المبارك هو أن مأكول اللحم هو الذي يطهر جلده بالدباغ ولا يطهر غيره.
انظر: شرح صحيح مسلم 4/54، معالم السنن للخطابي 4/200، عمدة القاري 7/349، سنن الترمذي 4/221، المجموع 1/574، شرح السنة للبغوي 2/99.



ص -832- قال النضر بن شميل: قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أيما إهاب دبغ فقد طهر" فإنما يقال الأهب (للإبل)1 والبقر والغنم، وللسباع جلود2.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في الأصل (الإبل).
2 هذا القول لم أعثر عليه للنضر بن شميل. ونقل عنه ما يفيد معناه. قال الترمذي: (قال إسحاق بن إبراهيم: إنما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: " أيما إهاب دبغ فقد طهر" إنما يعني به جلد ما يؤكل لحمه. هكذا فسره النضر بن شميل، وقال: إنما يقال: إهاب لجلد ما يؤكل لحمه). سنن الترمذي 4/221، وانظر: المنتقى من أخبار المصطفى 1/36.
وقال القاضي عياض: (قال النضر بن شميل: لا يقال إهاب إلا لجلد ما يؤكل لحمه). مشارق الأنوار 1/50.
قال الشوكاني: ( هذا يخالف ما قال أبو داود في سننه، قال النضر بن شميل: إنما يسمى إهاباً ما لم يدبغ، فإذا دبغ لا يقال له: اهاب، إنما يسمى شناً وقربة، فليس في رواية أبي داود تخصيصه بجلد المأكول.
ورواية أبي داود عنه أرجح لموافقتها ما ذكره أهل اللغة، كصاحب الصحاح والقاموس والنهاية وغيرها. والمبحث لغوي، فيرجع ما وافق اللغة.
ولم نجد في شيء من كتب أهل اللغة ما يدل على تخصيص الإهاب بإهاب مأكول اللحم كما رواه الترمذي عنه). نيل الأوطار 1/79.



ص -833- 482- قال إسحاق: وأما الصلاة في المواضع التي أصابها الأقذار فإن ذلك لا يجوز إذا سجد عليها أو قام عليها، وذلك إذا كان القذر بولاً أو عذرة يابسة أو رطبة. فاما إذا كان سرقيناً1 أو ما أشبهه فإن ذلك جائز2.
483- قال إسحاق: وأما داللهم أغفرلىأهل الذمة3 المسجد فإن ذلك مكروه؛ لما قال عمر بن عبد العزيز4 لأصحابه أن يحولوا بين دخول

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سرقينا: السرقين معرب وهو الزبل الذي تدمل به الأرض الزراعية.
انظر: المحكم والمحيط الأعظم 6/381، القاموس المحيط 4/234.
2 تقدم قول إسحاق. راجع مسألة (369).
3 أهل الذمة: الذمة في اللغة الأمان والعهد، وأهل الذمة هم المعاهدون من النصارى واليهود وغيرهم ممن يقيم في دار الإسلام.
وقال ابن قيم الجوزية: (أهل الذمة في اصطلاح كثير من الفقهاء: هم من يؤدي الجزية، وهؤلاء لهم ذمة مؤبدة، وهؤلاء عاهدوا المسلمين على أن يجرى عليهم حكم الله ورسوله إذ هم مقيمون في الدار التي يجرى فيها حكم الله ورسوله).
انظر: تاج العروس 8/301، شرح السير الكبير 1/252، 631، أحكام أهل الذمة 2/475، 476.
4 هو: أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي أبو حفص القرشي (61ـ101هـ). من أفاضل التابعين، واسع العلم، وثقة مأمون، وفقيه مدرك، وزاهد ورع، وخليفة صالح، وإمام عادل.
قال ميمون بن مهران: (ما كانت العلماء عند عمر إلا تلامذة، وكان سعيد بن المسيب لا يأتي أحداً من الأمراء غيره).
انظر ترجمته في: العقد الثمين 6/331، حلية الأولياء 5/53، تاريخ الطبري 6/550، تهذيب الأسماء واللغات 2/17.



ص -834- هذه الصفحة سقطت



ص -835- يكن علة لا يسعه أكلها لكي لا يترك الجماعة.
485- قال إسحاق: وأما أذان الفجر فقد كان يؤذن بليل فمن أذن بليل1 فهو متبع للسنة2، وذلك أن بلالاً كان يؤذن بليل، فإن احتج محتج أن معه ابن أم مكتوم وكان يؤذن بعد الصبح.
قيل له: أترى لأحد يؤذن بليل إن كان المؤذنون كثيراً.
فإن قال: لا، فقد انتقض عليه كلامه.
486- قال إسحاق: وأما الصلاة في النعال والخفاف سنة3 إذا لم يكن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 تقدم قول إسحاق. راجع مسألة (170).
2 روى البخاري ومسلم بسنديهما عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم" زاد البخاري: "ثم قال: وكان رجلاً أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت". صحيح البخاري، كتاب الأذان والجماعة، باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره 1/106. صحيح مسلم، كتاب الصيام، باب بيان أن الداللهم أغفرلىفي الصوم يحصل بطلوع الفجر 2/766 (36، 37).
3 روى البخاري ومسلم بسنديهما عن أبي مسلمة سعيد بن يزيد الأزدي قال: "سألت أنس بن مالك: أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في نعليه ؟ قال: نعم". صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب الصلاة في النعال 1/73، صحيح مسلم، كتاب المساجد، باب جواز الصلاة في النعلين 1/391 (60).



ص -836- عليها أقذار1، [ع-23/أ] وإن كان قد أصابها أقذار جاز مسحها بالأرض إلا أن يكون غائطاً أو بولاً2.
487- قال إسحاق:وأما إمامة ولد الزنا3 والأقلف4 والمخنث5 فإن أموا فإمامتهم جائزة. وولد الزنا أحسنهم حالاً في الإمامة إذا كان عدلاً6 قارئاً.
488- قال إسحاق: وأما المؤذن إذا أخذ في الإقامة وهو إمام، فليس له أن يمشي في الإقامة حتى يفرغ منها، وما يرجو من فضل الداللهم أغفرلىفي الصلاة إذا أسرع أدرك فضل ذلك في الثبوت في الموضع الذي يقيم حتى يفرغ من الإقامة.
489- قال إسحاق: ولا ينبغي للإمام أن يكبر حتى يفرغ المؤذن من الإقامة كلها7، ويستوي الصف خلفه، وإن أقام8 قبل أن يستوي الصف أقبل بيديه يمنة ويسرة، وهو في مقامه حتى يستووا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قال القرطبي: (لم يختلف العلماء في جواز الصلاة في النعل إذا كانت طاهرة من ذكى). الجامع لأحكام القرآن 11/174.
2 انظر قول إسحاق في: الأوسط 2/167، المغني 2/83، نيل الأوطار 1/58.
3 تقدم قول إسحاق بصحة إمامة ولد الزنا. راجع مسألة (248).
4 الأقلف: هو الذي لم يختن، والقلفة الجلدة التي تقطع من ذكر الصبي.
انظر: القاموس المحيط 3/187، النهاية في غريب الحديث 4/103.
5 المخنث: الانخناث التثني والتكسر، والمخنث: هو الرجل المتشبه بالنساء في مشيته وكلامه وتعطفه وتلينه.
انظر: مجمل اللغة 2/304، معجم لغة الفقهاء ص417.
6 عدلاً: العدل ضد الجور، ورجل عدل أي رضا مقنع في الشهادة قد اجتنب الكبائر ولم يصر على الصغائر وتحاشى من التصرفات ما فيه خسة.
انظر: الصحاح 5/1760، معجم لغة الفقهاء 307.
7 تقدم قول إسحاق. راجع مسألة (274).
8 مقتضى السياق أن يقال: (وان كبر).



ص -837- 490- سئل إسحاق عن الرجل يدرك مع الإمام ثلاث ركعات، وعلى الإمام سهو، يسهو مع الإمام أم يقوم إلى ركعته؟
قال: يقوم إلى ركعته فيقضيها ثم يسهو1.
وكذلك قال ابن سيرين2 وبه آخذ ؛ لأن السجدتين سنة ويدخل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 تقدم قول إسحاق. راجع مسألة (244).
2 روى ابن أبي شيبة بسنده عن ابن سيرين والحسن. قال ابن سيرين: (يقضي ثم يسجد، وقال الحسن: يسجد مع الإمام ثم يقوم فيقضي). مصنف ابن أبي شيبة 2/43.



ص -838- سنة في فريضة.
491- قال إسحاق: وأما الرجلان يصليان في شهر رمضان التطوع في مسجد واحد، أحدهما يأتم بالآخر وهو ناحية المسجد فلا يأتم بالآخر1، وإن كان المسجد واسعاً والإمام يصلي بهم التراويح2 فقام رجل ناحية المسجد يصلي لنفسه لما يحب أن يختم القرآن، أو اختار القراءة لنفسه، فإن ذلك جائز بعد أن لا يؤذي برفع صوته أهل المسجد، كان المجتهدون يفعلون ذلك في شهر رمضان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده صلى الله عليه وسلم3.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 تقدم قول إسحاق باختيار الصلاة جماعة في قيام شهر رمضان. راجع مسألة (388).
2 التراويح: جمع ترويحة، وهي المرة الواحد من الراحة، وهي قيام شهر رمضان ؛ سمي بذلك لأن القوم يستريحون بعد كل أربع ركعات.
انظر: القاموس المحيط 1/224، لسان العرب 2/462.
3 روى ابن أبي شيبة بسنده عن إبراهيم- النخعي- قال: (كان المجتهدون يصلون في جانب المسجد والإمام يصلي بالناس في شهر رمضان). مصنف ابن أبي شيبة 2/398، ورواه المروزي، انظر: مختصر قيام الليل ص213، ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار 1/351.
وروى ابن أبي شيبة بسنده عن إبراهيم قال: (كان الإمام يصلي بالناس في المسجد والمجتهدون يصلون في نواحي المسجد لأنفسهم). المصنف 2/398.
وروى عبد الرزاق بسنده عن إبراهيم قال: (كانوا لا يرون بأساً أن يصلي الرجل وحده في مؤخرة المسجد في رمضان والإمام يصلي). مصنف عبد الرزاق 3/264.
وروى ابن أبي شيبة بسنده عن أشعث ابن أبي الشعثاء قال: (شهدت مكة في زمان ابن الزبير في رمضان والإمام يصلي بقوم على حدة، والناس يصلون في نواحي المسجد).
وروى بسنده عن عبد الملك بن عمر قال: (رأيت شبث بن ربعي وناس معه يصلون وحداناً في رمضان والناس في الصلاة). مصنف ابن أبي شيبة 2/398.
وروى المروزي بسنده عن أشعث بن سليم قال: (أدركت أهل مسجدنا يصلي بهم إمام في رمضان ويصلون خلفه، ويصلي ناس في نواحي المسجد لأنفسهم فرادى، ورأيتهم يفعلون ذلك في عهد ابن الزبير- رضي الله عنه- في مسجد المدينة).
وعن إسحاق بن سويد قال: (كان صف القراء في بني عدي في رمضان، الإمام يصلي بالناس وهو يصلون على حدة). انظر: مختصر قيام الليل 212، 213، وانظر: شرح معاني الآثار 1/351، 352.



ص -839- 492- قال إسحاق: وأما الإمام إذ صلى بالقوم ترويحة أو ترويحتين، ثم قام من آخر الليل فأرسل إلى قوم فاجتمعوا فصلى بهم بعد ما ناموا فإن ذلك جائز، إذا أراد به قيام ما أمر أن يصلي من التراويح، وأقل من ذلك خمسة. مع أن أهل المدينة لم يزالوا من لدن عمر رضي الله عنه إلى زماننا هذا يصلون أربعين ركعة في قيام شهر رمضان، يخففون القراءة1.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 تقدم راجع مسألة (386)، والثابت أن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- أمر من يصلي بهم أن يصلي بهم عشرين ركعة.



ص -840- وأما أهل العراق فلم يزالوا من لدن علي رضي الله عنه إلى زماننا هذا على خمس ترويحات1، فأما أن يكون إمام يصلي بهم أول الليل تمام الترويحات ثم يرجع [ع-23/ب] آخر الليل، فيصلي بهم جماعة فإن ذلك مكروه. ألا ترى إلى قول عمر رضي الله عنه حيث قال: التي تنامون عنها خير من التي تقومون فيها2، فكانوا يقومون أول الليل، فرأى القيام آخر الليل أفضل.
فإنما كرهنا ذلك لما روى عن أنس بن مالك رضي الله عنه3

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 روى البيهقي بسنده عن أبي الحسناء (أن علي بن أبي طالب أمر رجلاً أن يصلي بالناس خمس ترويحات عشرين ركعة). السنن الكبرى 2/497، وقال: في هذا الإسناد ضعف.
وذكر المقريزي في مختصر قيام الليل عن يونس قال: أدركت مسجد الجامع قبل فتنة ابن الأشعث يصلي بهم عبد الرحمن بن أبي بكر وسعيد بن أبي الحسن وعمران العبدي، كانوا يصلون خمس تراويح، فإذا دخل العشر زادوا واحدة ويقنتون في النصف الآخر، ويختمون القرآن مرتين). مختصر قيام الليل ص202.
2 تقدم راجع مسألة (388).
3 هذا الأثر لم أعثر عليه في كتب الحديث. وذكره الخطابي في غريب الحديث. قال: (في حديث أنس أنه سئل عن التعقيب في رمضان فأمرهم أن يصلوا في البيوت). من حديث ابن المبارك (أنا هارون بن موسى عن مكحول) غريب الحديث 2/512، وانظر: الفائق 3/13، والنهاية في غريب الحديث 3/267.



ص -841- وسعيد بن جبير- رحمه الله تعالى-1 كراهية التعقيب2.
493- قال إسحاق: وأما ما سألت عن الصلاة في الثعالب والفنك3، فإن الصلاة في جلود السباع كلها محرم4 ونهي النبي صلى الله عليه وسلم5 وهو مخصوص على جلود السباع، حتى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 نقل المقريزي عن سعيد بن جبير: (أنه كره التعقيب في رمضان). مختصر قيام الليل ص226.
2 التعقيب: هو أن يعمل عملاً من صلاة أو غيرها، ثم يعود فيه من يومه، يقال: عقب بصلاة بعد صلاة. والمقصود هنا: صلاة النافلة في المسجد بعد صلاة التراويح.
انظر الفائق 3/13، النهاية في غريب الحديث 3/267.
3 الفنك: فارسي معرب، وهو ثعلب صغير ناعم الشعر، أغبر اللون، وفروه أطيب أنواع الفراء وأشرفها وأعدلها.
انظر: كتاب الحيوان 5/484، لسان العرب 10، ص480.
4 تقدم قول إسحاق في حكم الصلاة في جلود السباع. راجع مسألة (479).
5 روى أحمد بسنده عن أبي المليح بن أسامة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم "نهى عن جلود السباع". المسند 5/74، 75. ورواه الترمذي في سننه، كتاب اللباس، باب ما جاء في النهي عن جلود السباع 4/241 (1770) وأبو داود في سننه، كتاب اللباس، باب في جلود النمور والسباع 4/374، 375 (4132)، والنسائي في سننه، كتاب الفرع والعتيرة، باب النهي عن الانتفاع بجلود السباع 7/176 (4253). قال الحاكم: (هذا الإسناد صحيح). ووافقه الذهبي. انظر: المستدرك مع التلخيص 1/144.



ص -842- نهى1 أن تفترش2 فضلاً على اللباس، فمن أتى نهي النبي صلى الله وسلم فعليه الإعادة كلما صلى في جلود السباع.
فأما السنجاب3: فمختلف فيه،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ورد ذلك في بعض روايات حديث أبي المليح المتقدم عند الترمذي في سننه 3/152، والدارمي في سننه 2/85 "نهى عن جلود السباع أن تفترش". وروى أحمد في المسند عن المقدام بن معد يكرب- رضي الله عنه- قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مياثر- جمع ميثرة وهي وطاء محشو يترك على رحل البعير- النمور. نهى أن تفرش جلودها على السرج والرحال لجلوس عليها". المسند 4/132.
ورواه أبو داود في سننه، كتاب اللباس، باب في جلود النمور والسباع 4/373 (4131)، والنسائي في سننه، كتاب الفرع والعتيرة، باب النهي عن الانتفاع بجلود السباع 7/176 (4254)، والبيهقي في السنن الكبرى 1/21.
2 تفترش: فرش الشيء يفرشه وافترشه بسطه، وافترشه وطئه. والمعنى: أنه يجعله تحته ويجلس عليه، أو يصلي عليه.
انظر: القاموس المحيط 2/282، الصحاح 3/1014.
3 السنجاب: حيوان على حد اليربوع من الفأر، وشعره في غاية النعومة، يتخذ من جلده الفراء يلبسه المتنعمون، وهو شديد الحيل، إذا أبصر الإنسان صعد الشجرة العالية، وفيها يأوي ومنها يأكل، وهو كثير ببلاد الصقالبة والترك.
انظر: حياة الحيوان 1/515، المعجم الوسيط 1/456.



ص -843- فالأكثر1 على أنه ليس من السباع. وأما (الدباغ)2 فهو محلل وإن كانت الجلود ميتة، فإذا دبغت انتفع بها3.
494- قال إسحاق: أما القهقهة4 في الصلاة فإن الذي يعتمد عليه ما صح عن جابر بن عبد الله5 وأبي موسى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الصحيح في المذهب الشافعي: أن السنجاب حلال، فيحل جلده، وفي وجه في المذهب: أنه حرام. انظر: المجموع 9/12.
وفي المذهب الحنبلي وجهان في السنجاب: أحدهما: يحرم. صححه في الرعاية الكبرى، وتصحيح المحرر، واختاره أبو يعلى. والثاني: لا يحرم، مال إليه ابن قدامة وغيره.
انظر: المغني 8/592، الفروع 2/667، 668، الإنصاف 10/362.
2 في الأصل (السباع) وهو خطأ والمثبت هو ما يستقيم معه الكلام.
3 تقدم قول إسحاق بما ينفع فيه الدباغ من جلود الميتة. راجع مسألة (492).
4 القهقهة: قهقه يقهقه قهقهة إذا مد ورجع في ضحكه، وقيل: هو أن تقول: قه قه، وقيل: هو اشتداد الضحك، بحيث يكون له صوت يسمعه من يجلس بجواره.
انظر: الصحاح 6/2246، لسان العرب 13/531.
5 روى عبد الرزاق في مصنفه عن جابر بن عبد الله قال: (إذا ضحك الرجل في الصلاة فإنه يعيد الصلاة ولا يعيد الوضوء). مصنف عبد الرزاق 2/377. ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه 1/387، ورواه الدارقطني في سننه بأكثر من عشرة طرق وألفاظ متقاربة 1/172، 173، 174. والبيهقي في السنن الكبرى 1/144، بأربعة طرق مختلفة.



ص -844- الأشعري1 رضي الله عنهم وغيرهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين2 يعيدون الصلاة ولا وضوء عليهم، فلم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 روى ابن أبي شيبة بسنده عن حميد بن هلال قال: (كانوا في سفر فصلى بهم أبو موسى فسقط رجل أعور في بئر، أو شيء فضحك القوم كلهم غير أبي موسى والأحنف، فأمرهم أن يعيدوا الصلاة). مصنف ابن أبي شيبة 1/387، 388.
ورواه الدارقطني في سننه بثلاثة طرق ألفاظها مختلفة أصرحها (فقال أبو موسى: حيث انصرف من صلاته من كان ضحك منكم فليعد الصلاة). سنن الدارقطني 1/174، 175، والبيهقي في السنن الكبرى 1/145.
2 روى الدارقطني في سننه عن ابن مسعود- رضي الله عن- قال: (إذا ضحك أحدكم في الصلاة فعليه إعادة الصلاة). سنن الدارقطني 1/174.
وروى عبد الرزاق بسنده عن القاسم بن محمد أنه رأى رجلاً يضحك فأمره أن يعيد الصلاة). مصنف عبد الرزاق 2/377. ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه 1/387.
وروى ابن أبي شيبة بسنده عن عطاء في الرجل يضحك في الصلاة قال: (إن تبسم فلا ينصرف، وإن قهقه استقبل الصلاة وليس عليه وضوء). مصنف ابن أبي شيبة 1/387. ورواه عبد الرزاق في مصنفه 2/378. وروى أيضاً بسنده عن هشام قال: (ضحك أخي في الصلاة فأمره عروة أن يعيد الصلاة ولم يأمره أن يعيد الوضوء).
وروى أيضاً بسنده عن الشعبي قال: (يعيد الصلاة ولا يعيد الوضوء). ورواه عبد الرزاق في مصنفه 2/377، والدارقطني في سننه 1/173. وروى أيضاً بسنده عن ابن سيرين قال: (كانوا يأمروننا ونحن صبيان إذا ضحكنا في الصلاة أن نعيد الصلاة). مصنف ابن أبي شيبة 1/387، 388. وروى عبد الرزاق بسنده عن معمر قال: (سألت الزهري عن ذلك قال: ليس في الضحك وضوء). مصنف عبد الرزاق 2/377.
وروى البيهقي بسنده عن عبد الرحمن بن أبي الزناد قال: (كان من أدركت من فقهائنا الذين ينتهي إلى قولهم منهم سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، وأبو بكر ابن عبد الرحمن، وخارجة بن زيد بن ثابت، وعبد الله بن عبد الله بن عتبة، وسليمان بن يسار، في مشيخة جلة سواهم يقولون فيمن رعف: غسل عنه الدم ولم يتوضأ، وفيمن ضحك في الصلاة أعادها ولم يعد وضوءه). السنن الكبرى 1/145



ص -845- يذكر في حديث متصل عن النبي صلى الله عليه وسلم إعادة الوضوء1 منه، لو كان ذلك لاتبعناه وتركنا الخوض بالعقول والمقاييس فيه وكنا نتوضأ منه2، كما نتوضأ من لحم الجزور3 اتباعاً لسنة4 النبي صلى الله عليه وسلم.
495- قال إسحاق: وأما المصلي وحده وهو ينظر في المصحف أو يقلب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 روى بعض أهل العلم أحاديث تفيد وجوب الوضوء على من ضحك في الصلاة، لكنها لا تصح. وأشار إلى عللها الدارقطني في سننه 1/161ـ172، والزيلعي في نصب الراية 1/47ـ53، والبيهقي في السنن الكبرى 1/146ـ148.
2 تقدم قول إسحاق بعدم انتقاض الوضوء من الضحك في الصلاة. راجع مسألة (88).
3 تقدم قول إسحاق بانتقاض الوضوء من أكل لحم الجزور. راجع مسألة (29).
4 الوضوء من لحم الجزور تقدم حديثه. راجع مسألة (110ـ113).



ص -846- الورق أو يقلب له، وكل ما كان من ذلك حين إرادة أن يختم القرآن، أو يؤم قوماً ليسوا ممن يقرؤن، فهو سنة، كان أهل العلم عليه، وقد (فعلته)1 عائشة رضي الله عنها2، ومن بعدها من التابعين اقتدوا بفعالها3، ولم يجئ ضده عن أهل العلم، وإن قلب له الورق كان أفضل، وإن لم يكن له قلب هو لنفسه4.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في الأصل (فعلت).
2 روى ابن أبي شيبة بسنده عن أبي بكر بن أبي مليكة أن عائشة (اعتقت غلاماً لها عن دبر فكان يؤمها في رمضان في المصحف). وروى أيضاً بسنده عن أيوب قال: (سمعت القاسم يقول كان يؤم عائشة عبد يقرؤ في المصحف). مصنف ابن أبي شيبة 2/338، وعلقه البخاري في صحيحه، كتاب الأذان والجماعة، باب إمامة العبد والمولى 1/116. وانظر: مختصر قيام الليل ص214، 206.
3 روى ابن أبي شيبة بسنده عن عائشة بنت طلحة أنها كانت تأمر غلاماً أو إنساناً يقرأ في المصحف يؤمها في رمضان. وروى أيضاً بسنده عن أيوب قال: (كان محمد بن سيرين لا يرى بأساً أن يؤم الرجل القوم يقرؤ في المصحف).
وروى أيضاً بسنده عن الحكم في الرجل يؤم في رمضان يقرؤ في المصحف رخص فيه. وروى أيضاً بسنده عن الحسن قال: (لا بأس أن يؤم في المصحف إذا لم- يجد يعني من يقرأ ظاهراً- ). مصنف ابن أبي شيبة 3/338.
وروى أيضاً جواز ذلك عن ابن المسيب وعطاء والزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري ومالك وأحمد. انظر: مختصر قيام الليل ص 214، 215.
4 تقدم قول إسحاق في القراءة من المصحف في قيام شهر رمضان. راجع مسألة (388).
وقال المروزي: (قال إسحاق: لا بأس أن يؤمهم في المصحف واحتج بحديث عائشة كان لها إمام يؤمها في المصحف). اختلاف العلماء ص47.



ص -847- 496- قال إسحاق: وأما المصلي بغير القبلة وهو لا يعلم ثم علم، فإن ذلك إذا كان في مصر من الأمصار ويمكنه معرفة القبلة، فإنه يعيد كما لو كان يمكنه فصلى لغيرها ؛ لأنه مفرط حينئذٍ لما يمكنه معرفة عين القبلة1.
وأما إذا كان في سفر، أو في بيت مظلم لا يمكنه معرفة القبلة لو أرادها فصلى لغير القبلة، فإنه إذا ذكرها وهو في الصلاة اعتد بما مضى، وإن ذكرها بعد فراغها أجزأته.
497- قلت لإسحاق: وجانبا الصف إذا تقدما أمام الإمام حتى وجه كل الجانبين إلى غير القبلة وكان الذي يلي2 يميل من أحد الجانبين (و)3 وجهه إلى القبلة فيصير مؤدياً فرض نفسه يجوز أم لا؟ وإن كان هذا خلف الإمام يوم جمعة أله جمعة؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 تقدم قول إسحاق: (فيما إذا لم يمكنه معرفة القبلة وصلى لغيرها أنه تجزئه صلاته). راجع مسألة (288).
2 أي يلي الإمام ويكون خلفه.
3 (و) إضافة يقتضيها السياق.



ص -848- قال: كلما كان خلف الإمام، إلا أن أحد جانبي الصف ربما تقدم حتى كان بحذاء الإمام أو أمامه فإن صلاتهم جائزة1 وسيما إذا كان يوم جمعة، واختلاف الصفوف يكثر، حتى لا يدري من تقدم ومن تأخر.
ولقد أخبرني حماد بن سلمة2 عن تمام3 قال: أخبرني رجل من بني نمير أنه سأل الحسن عن اختلاف الصفوف يوم الجمعة فلم ير به بأساً4، ولكن إن كان أحد جانبي الصف مال عن القبلة حتى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر قول إسحاق بصحة الصلاة أمام الإمام في: الأوسط خ ل ا 214، المغني 2/214.
2 هو: حماد بن سلمة بن دينار أبو سلمة البصري، إمام من أئمة التابعين وبحر من بحور العلم في الحديث والفقه والعربية، ثقة ثبت، حجة فصيح بليغ، له تصانيف وكتب. توفي سنة سبع وستين ومائة من الهجرة.
انظر ترجمته في: أنباه الرواة 1/329، معجم الأدباء 10/254، طبقات خليفة بن خياط ص223، طبقات ابن سعد 7/282.
3 هو: تمام بن أبي الحكم روى عن الحسن وروى عنه حماد بن سلمة منقطع وحديثه في البصريين.
انظر: التاريخ الكبير للبخاري 2/157، الجرح والتعديل 2/445.
4 لم أعثر عليه. وروى ابن حزم بسنده عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني قال: (جئت أنا والحسن البصري يوم الجمعة والناس على الجدر والكنف فقلت له: أبا سعيد أترجو لهؤلاء ؟ قال: أرجو أن يكونوا في الأجر سواء). المحلى 5/113.



ص -849- صاروا إلى غير القبلة فصلاتهم فاسدة، إلا أن يتداركوا سريعاً فيرجعوا إلى القبلة.
498- قلت لإسحاق: وكم صلى جبريل بالنبي صلى الله عليهما وسلم أربعة أو ركعتين، وأين صلى به؟
قال: كل صلاة صلى النبي صلى الله عليه وسلم بمكة كانت ركعتين ركعتين إلا المغرب ثلاثاً ما لم يهاجر إلى المدينة، ثم ضم إلى كل ركعتين ركعتين إلا المغرب والفجر تركا على حالهما1 وصلى جبريل بالنبي صلى الله عليهما وسلم بمكة عند المقام2

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 روى أحمد بسنده عن الشعبي أن عائشة قالت: "قد فرضت الصلاة ركعتين ركعتين بمكة فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة زاد مع كل ركعتين ركعتين إلا المغرب فإنها وتر النهار وصلاة الفجر لطول قراءتهما". المسند 6/241، 265.
ورواه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب ذكر الخبر المفسر للفظة المجملة 1/157(305)، عن الشعبي عن مسروق عن عائشة. وقال: هذا حديث غريب لم يسنده أحد أعلمه غير محبوب بن الحسن. رواه أصحاب داود، فقالوا: (عن الشعبي عن عائشة خلا محبوب بن الحسن والحديث منقطع ؛ لأن الشعبي لم يسمع من عائشة) انظر: التعليق على صحيح ابن خزيمة 1/157.
2 المقام: هو الحجر الذي كان يقف عليه إبراهيم عليه السلام أثناء بناء الكعبة، ويقع بجوار الكعبة من الجهة الشرقية لها.
انظر: معالم مكة التاريخية والأثرية ص 276.



ص -850- مرتين1.
499- قلت لأحمد: إذا لم يقدر أن يصلي؟
قال: لا بدّ من شيء إذا كان يعقل إلا (ألا2" يعقل3.
قال إسحاق: إن استطاع مستلقياً4 يومئ إيماءً برأسه، فإن لم يقدر أومأ بحاجبيه5، فإن لم يقدر الإيماء بحاجبه، فإنه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 روى أحمد في المسند عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمني جبريل عليه السلام عند البيت مرتين..". المسند 1/354. ورواه الترمذي في سننه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في مواقيت الصلاة 1/278، وما بعدها (149).
وقال: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح، وأبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في المواقيت 1/274ـ278 (393)، وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب ذكر الدليل على أن فرض الصلاة كان على الأنبياء قبل محمد 1/168 (325)، والحاكم في المستدرك 1/193.
وقال ابن عبد البر: (تكلم بعض الناس في حديث ابن عباس هذا تكلم لا وجه له، ورواته كلهم مشهورون بالعلم.. ). انظر التعليق المغني 1/259.
2 في الأصل (أن) ولا يستقيم الكلام معها.
3 تقدم حكم المسألة. راجع مسألة (419).
4 مستلقياً: الاستلقاء التمدد على القفا، وكل شيء فيه كالانبطاح استلقاء.
انظر: القاموس المحيط 4/386، لسان العرب 15/256.
5 حاجبيه: تثنية حاجب، وهو أحد العظيمين اللذين فوق العينين بلحمهما وشعرهما، وقيل الحاجب: الشعر النابت على العظم ؛ سمي بذلك لأنه يحجب عن العين شعاع الشمس. انظر: لسان العرب 1/298، 299.



ص -851- يكبر1، فإن لم يقدر أن يكبر فليكبر عنه رجل وليجمع بين الصلاتين، هكذا قال إبراهيم2 والحكم بن عتيبة.
500- [ع-24/أ] قال إسحاق: وأما من قرأ الحمد حتى بلغ غير المغضوب فأحدث، ثم قال: ولا الضالين، ثم قدم رجلاً؟
قال: يأخذ الذي قدمه من حيث بلغ الإمام قبل أن يحدث.
501- قلت لإسحاق: هل على من خلف الإمام أن يقول: سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد، كما يقول: إذا صلى مفرداً؟.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 تقدم قول إسحاق: (أن المريض يصلي على قدر ما تيسر عليه). راجع ذلك في المسألة (319).
2 روى عبد الرزاق بسنده عن أبي الهيثم قال: (دخلت على إبراهيم وهو مريض، وهو يصلي مضطجعاً على يمينه يومئ إيماءً لصلاة الظهر. قال: وكان غيره من الفقهاء يقول: كان مستلقياً على قفاه تلي قدماه القبلة قدر ما لو قام استقبل القبلة). مصنف عبد الرزاق 2/473، 474.
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه 1/273، وروى ابن أبي شيبة بسنده عن إبراهيم قال: (يصلي المريض على الحالة التي هو عليها). مصنف ابن أبي شيبة 1/273، وانظر: الإشراف خ ل ب 43.



ص -852-
قال: لا بدّ لمن خلف الإمام أن يقول: سمع الله لمن حمده كما يقول الإمام، وعلى الإمام أن يقول اللهم ربنا ولك الحمد،كما يقول إذا صلى مفرداً1.
502- قلت: اللبن يقع فيه قطرة دم أيحل أكله؟
قال: كلما كان اللبن حيث يحلب حتى اختلط وهو يسير لا يتبين أثره فيه فلا بأس به2 ؛ لأن دم الشاة وما اختلط باللبن كاللحم يجعل في القدر، فيخرج منه الدم حتى يرى أثر ذلك في المرقة3، ثم لا يكون به بأس4 وأما دم إنسان أو غير ذلك من الأقذار

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 تقدم قول إسحاق فيما يقوله المأموم والإمام بعد الرفع من الركوع. راجع مسألة (232).
2 ظاهر المذهب أن النجاسة إذا وقعت في مائع غير الماء نجسته، وإن كثر المائع أو كانت النجاسة معفو عنها.
وروي عن أحمد: أن حكمه حكم الماء فلا ينجس إذا كثر. واختار شيخ الإسلام ابن تيمية العفو عن يسير جميع النجاسات في الأطعمة وغيرها.
انظر: المغني 8/608، الإنصاف 1/334، 335. كشاف القناع 1/41.
3 المرقة: مفرد المرق، وهو الذي يؤتدم به، وهو الماء المختلط بطعم اللحم. انظر: تاج العروس 7/67.
4 الصحيح من المذهب: أن دم عروق المأكول لحمه طاهر ولو ظهرت حمرته، وظاهر كلام القاضي في الخلاف نجاسته.
وأما الدم الذي يبقى في خلل اللحم بعد الذبح فقال جماعة الأصحاب: بطهارته. وقال ابن تيمية: (لا أعلم خلافاً في العفو منه، وأنه لا ينجس المرق بل يؤكل معها).
انظر: الفروع 1/168، الإنصاف 1/327.



ص -853- واختلط باللبن حرم شربه.



ص -855- باب في الجمعة
503- قلت لإسحاق: قوله: الصلاة خلف كل بر1 وفاجر2 ما يعني3 به؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 بر: أي صاحب صلاح وتقوى وأفعال خيرة. انظر: لسان العرب 4/52.
2 فاجر: أصل الفجور الميل عن الحق، والفاجر هو المنبعث في المعاصي المرتكب لما حرم الله. قال الجرجاني: (الفجور هيئة حاصلة للنفس، بها يباشر المرء أموراً على خلاف الشرع والمروءة).
انظر: مشارق الأنوار 2/47، لسان العرب 5/46، التعريفات ص171.
3 روى الدارقطني في سننه عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: صلوا خلف كل بر وفاجر، وصلوا على كل بر وفاجر، وجاهدوا مع كل بر وفاجر". قال الدارقطني: (مكحول لم يسمع من أبي هريرة ومن دونه ثقات). سنن الدارقطني 2/57.
ورواه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب إمامة البر والفاجر 1/398 (594)، والبيهقي في السنن الكبرى 3/121.
ورواه ابن الجوزي في العلل المتناهية من طريق الدارقطني وأعله بمعاوية بن صالح وقال: (وقال الرازي: لا يحتج به). العلل 1/422، 425، وتعقبه ابن عبد الهادي قال: (إنه من رجال الصحيح). انظر: نصب الراية 2/27، وقال ابن التركماني: (سكت عنه- البيهقي- وقال في كتاب المعرفة: إسناد صحيح، إلا أن فيه إرسالاً بين مكحول وأبي هريرة). الجوهر النقي 3/121.



ص -856- قال معناه: إن ملك الناس بخلافة عليهم، أو ولاية فلا يتخلفن عن الجماعة أحد بحال جور، ما يبلغ ذلك كفراً عياناً1، أو يؤخر الصلاة عن الوقت، وإذا (ائتم)2 به إذا بلغ ما فيه الكفر فكأنك لم تصل معه.
504- قلت لإسحاق: رجل صلى صلوات فلم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم؟
قال: يعيد الصلوات3.
505- قلت لأحمد: متى يحرم البيع والشراء4 يوم الجمعة؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 عياناً: رآه بعينه وتحقق من كفره وأيقن به، بحيث لا يشك فيه. انظر: القاموس المحيط 4/252، 253.
2 في الأصل (أعد)، ولا يستقيم الكلام معها.
3 يرى إسحاق: (ان البسملة آية من الفاتحة، وتجب قراءتها في بدايتها). وتقدم قول إسحاق بوجوب قراءة الفاتحة في الصلاة. راجع مسألة (195).
انظر: قوله بأن التسمية آية من أم الكتاب في: المجموع 3/292، شرح السنة 3/49، معالم السنن 1/205، الأوسط 3/123، المغني 1/480، نيل الأوطار 2/224.
4 الشراء: هو ابتياع السلعة وملكها بالبيع بعد دفع ثمنها. انظر: غريب الحديث للخطابي 2/206، تاج العروس 10/196.



ص -857- قال: أليس يقال: {ذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ}؟!
قلت: أي النداء؟
قال: الوقت، وإني خائف أن يوجب إذا أذن المؤذن وإن لم يكن الوقت1.
قال إسحاق: إذا أذن المؤذن حرم البيع والشراء، وإن كان قبل الوقت مع أنهم لا يؤذنون إلا في الوقت2.
506- قلت: متى رخص له في ترك الجمعة؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أشار أبو يعلى إلى رواية ابن منصور، الروايتين والوجهين 1/186. ونقل عن الإمام أحمد نحو هذه المسألة ابنه عبد الله في مسائله ص 122، 123 (445).
والصحيح من المذهب: أنه لا يصح البيع ممن تلزمه الجمعة بعد ندائها، وهذا ما عليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم.
وروي عن أحمد: أنه يصح مع التحريم.
والمراد بالنداء الثاني الذي عند أول الخطبة، وهذا المذهب، وعليه الأصحاب.
وروي عن أحمد: ان ابتداء المنع من النداء الأول.
وعنه: المنع من أول داللهم أغفرلىالوقت.
انظر: المغني 2/297، 298، الإنصاف 4/323، كشاف القناع 3/169، 170.
2 انظر: قول إسحاق في الأوسط 2/353.



ص -858- قال: أما صاحب الزرع1.
507- قلت: فالخائف؟
قال: نعم، إذا خاف أن يعتل المريض قد رخص الله عز وجل له في ذلك2 وابن عمر رضي الله عنهما ترك الجمعة للجنازة3 إذا كان لابد من دفنه4.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قال البهوتي: (يعذر في ترك الجمعة والجماعة من أطلق الماء على زرعه أو بستانه، ويخاف إن تركه فسد). كشاف القناع 1/584 بتصرف.
2 أشار صاحب الفروع 1/504، والإنصاف 2/301 إلى رواية ابن منصور.
قال ابن قدامة- في ثنايا كلامه عن أعذار التخلف عن الجمعة والجماعة- ما نصه: (أو يكون له قريب يخاف إن تشاغل بهما- أي الجمعة والجماعة- مات). المغني 1/632.
3 روى البخاري بسنده عن نافع: "أن ابن عمر- رضي الله عنهما- ذكر له أن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل- وكان بدرياً- مرض في يوم جمعة، فركب إليه بعد أن تعالى النهار واقتربت وترك الجمعة". صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب- ولم يعنون له- 5/67، 68.
وروى البيهقي بسنده عن إسماعيل بن عبد الرحمن: (ان ا بن عمر دعى يوم الجمعة وهو يستجهز للجمعة إلى سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وهو يموت، فاتاه وترك الجمعة). السنن الكبرى 3/185.
4 لا نزاع في المذهب: (أن من مات له قريب ولم يكن عنده من يقوم مقامه في تجهيزه، فإنه يعذر في ترك الجمعة).
انظر: الإنصاف 2/301، مطالب أولي النهى 1/702، 703.



ص -859- قال إسحاق: كما قال.
508- قلت: إذا خطب رجل يوم الجمعة يصلي آخر؟
قال: لا أعرفه1.
قال إسحاق: إذا خطب الإمام أو من أمره الإمام، فإنه يصلي ركعتين ولو خطب آخر2.
509- قلت: إذا أدرك من الجمعة ركعة؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 المذهب: أنه لا يشترط فيمن يتولى الخطبة أن يتولى الصلاة، فإذا خطب رجل وصلى آخر جاز.
وروي عن أحمد: أن ذلك شرط.
قال ابن أبي موسى: لا تختلف الرواية أن ذلك شرط مع عدم العذر، فأما مع العذر فعلى روايتين.
وعنه: أن ذلك شرط إن لم يكن عذر. قال في الفصول: هذا ظاهر المذهب. وستأتي هذه الرواية. راجع 530.
انظر: الروايتين والوجهين 1/184، المحرر في الفقه 1/153، المبدع 2/160.
2 انظر قول إسحاق في: الأوسط خ ل أ 189.



ص -860- قال: يضيف إليها أخرى1، وإذا أدركهم جلوساً يصلي أربعاً2.
قال إسحاق: كما قال سواء3.
510- قلت: تكره الصلاة نصف النهار في الشتاء، والصيف؟
قال: نعم، في يوم الجمعة وغيرها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 نقل عنه نحو هذه المسألة عبد الله في: مسائله ص 122 (443).
ولا خلاف في المذهب أن من أدرك مع الإمام ركعة بسجدتيها أتمها جمعة.
انظر: المغني 2/312، الإنصاف 2/380، كشاف القناع 2/32.
2 نقل عنه نحوها عبد الله في: مسائله ص122 (443)، وابن هانئ في مسائله 1/90 (454، 457).
والمذهب: موافق لهذه الرواية من أن المأموم إذا أدرك مع الإمام أقل من ركعة، فإنه يتم صلاته ظهراً إذا كان قد نوي الظهر. ولا يصح إتمامها جمعة.
وروي عن أحمد: أنه ينوي جمعة ويتمها ظهراً.
وعنه: يتمها جمعة.
انظر: المحرر ومعه النكت 1/ 155، 156، الفروع 1/574. الإنصاف 2/380، 381.
3 انظر قول إسحاق: (أن من أدرك ركعة من الجمعة صلى إليها أخرى، ومن أدركهم جلوساً صلى أربعاً). في سنن الترمذي 2/403، التمهيد 7/71، معالم السنن 1/249، الأوسط خ ل ب 192، المغني 2/312.



ص -861- قال إسحاق: لا بأس بها يوم الجمعة1.
511- قلت: هل من إمام يترك الجمعة معه؟
قال: لا، لا يترك الجمعة لشيء2.
قال إسحاق: كما قال، إلا أن يجاوز الوقت.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 تقدم حكم المسألة. راجع مسألة (120).
2 أشار أبو يعلى إلى رواية ابن منصور في الروايتين والوجهين 1/185. وقال ابن قدامة: (فأما الجمع والأعياد فإنها تصلى خلف كل بر وفاجر، وقد كان أحمد يشهدها مع المعتزلة).
وقال: (تجب الجمعة والسعي إليها سواء كان من يقيمها سنياً أو مبتدعاً، عدلاً أو فاسقاً، نص عليه أحمد، وروى عن العباس بن عبد العظيم: أنه سال أبا عبد الله عن الصلاة خلفهم- يعني المعتزلة- يوم الجمعة ؟ قال: أما الجمعة فينبغي شهودها، فإن كان الذي يصلي منهم أعاد، وإن كان لا يدري أنه منهم فلا يعيد. قلت: فإن كان يقال: أنه قد قال بقولهم قال: حتى يستيقن. ولا أعلم في هذا بين أهل العلم خلافاً). المغني 2/189، 301.
والصحيح من المذهب: (أن الفاسق في الاعتقاد أو الأعمال يصلى خلفه الجمعة، وعليه جماهير الأصحاب. وقال كثير منهم: يصلى خلفه صلاة الجمعة رواية واحدة لكن بشرط عدم جمعة أخرى خلف عدل.
وروي عن أحمد: أنه لا يصلى خلفه الجمعة).
انظر: المبدع 2/66، الإنصاف 2/254، مطالب أولي النهى 1/652.



ص -862- 512- قلت: هل يجمع أهل القرى؟
قال: إذا كانوا أربعين رجلاً1 إذا كان تجب2 عليهم الجمعة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 نقل عنه: (أن الجمعة تقام إذا اجتمع أربعون رجلاً). عبد الله في مسائله ص120، 124، 126، 127 (433، 452، 462ـ464)، وابن هانئ في مسائله 1/88 (439).
والمذهب وما عليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم: أنه يشترط لإقامة الجمعة أن يكون بقرية يستوطنها أربعون من أهل وجوبها. وقدم الأزجي صحتها ووجوبها على المستوطنين بعمود أو خيام. واختاره ابن تيمية.
والمذهب أيضاً موافق لهذه الرواية من أنه يشترط لإقامة الجمعة حضور أربعين من أهل القرية.
وروي عن أحمد: أنها تنعقد بثلاثة. اختارها ابن تيمية.
وعنه تنعقد في القرى بثلاثة، وبأربعين في أهل الأمصار.
وعنه: تنعقد بأربعة.
وعنه: تنعقد بخمسة.
وعنه: تنعقد بسبعة.
وعنه: لا تنعقد إلا بحضور خمسين.
انظر: الروايتين والوجهين 1/182، المغني 2/327، 328، الفروع 1/540، 548، الإنصاف 2/378.
2 في الأصل يوجد قبل كلمة (تجب) (لا)، والصحيح حذفها ؛ لأن الجمعة لا تنعقد بمن لا تجب عليه.



ص -863- قال إٍسحاق: السنة1 أن يكون أهل القرى إذا بلغوا أربعين رجلاً

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 روى الدارقطني في سننه عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنه- قال: (مضت السنة أن في كل ثلاثة إمام، أو في كل أربعين فما فوق ذلك جمعة وأضحى وفطراً ؛ وذلك أنهم جماعة). سنن الدارقطني 2/4. ورواه البيهقي في سننه 3/177. وقال: (تفرد به عبد العزيز القرشي وهو ضعيف. وعبد العزيز قال فيه أحمد: أضرب على حديثه، فإنها كذب أو موضوعة. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال الدارقطني: منكر الحديث. وقال ابن حبان: لا يجوز أن يحتج به). انظر: تلخيص الحبير 2/59.
وروى أبو داود بسنده عن عبد الرحمن بن كعب- وكان قائد أبيه بعد ما ذهب بصره- عن أبيه كعب بن مالك (أنه كان إذا سمع النداء يوم الجمعة ترحم لأسعد بن زرارة، فقلت له: إذا سمعت النداء ترحمت لأسعد بن زرارة قال: لأنه أول من جمع بنا في هزم النبيت من حرة بني بياضة في نقيع يقال له: نقيع الخضمات. قلت: كم أنتم يومئذٍ ؟ قال: أربعون". سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب الجمعة في القرى 1/645، 646 (1069).
ورواه ابن ماجه في سننه، كتاب إقامة الصلاة، باب في فرض الجمعة 1/343، 344 (1082)، وابن خزيمة في صحيحه 3/112، 113 (1724)، والدارقطني في سننه 2/5، 6، والبيهقي في سننه الكبرى 3/176، 177، والحاكم في المستدرك 1/281، وابن الجارود في المنتقى ص109 (291).
والحديث في سنده محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن في رواية أبي داود، لكنه صرح بالتحديث في رواية الدارقطني والبيهقي والحاكم وابن الجارود. قال البيهقي: (محمد بن إسحاق إذا ذكر سماعه في الرواية، وكان الراوي ثقة استقام الإسناد، وهذا حديث حسن الإسناد صحيح) السنن الكبرى 3/177.
وقال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي). المستدرك مع التلخيص 1/281. وقال ابن حجر: (إسناده حسن) انظر: تلخيص الحبير 2/60، وروى البيهقي بسنده عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: (كل قرية فيها أربعون رجلاً فعليهم الجمعة). وروى بسنده عن أبي المليح الرقي قال: (أتانا كتاب عمر بن عبد العزيز إذا بلغ أهل القرية أربعون رجلاً فليجمعوا). السنن الكبرى 3/178.



ص -864- فصاعدا1 أن يصلي بهم بعضهم ويخطب2.
513- قلت: على من تجب الجمعة؟
قال: من أسمعه المنادي لا شك فيه3.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر قول إسحاق: (أنه يشترط لانعقاد الجمعة أربعون رجلاً). في المجموع 4/373، شرح السنة 4/219، معالم السنن 1/245.
2 انظر قول إسحاق: (أنه لا يشترط حضور السلطان للجمعة). في الأوسط خ ل أ 194، المجموع 4/452.
3 نقل عنه نحو هذه المسألة عبد الله في مسائله ص120، 124 (434، 435، 451)، وابن هانئ في مسائله 1/89 (445)، وأبو داود في مسائله ص56.
والمذهب: وجوب الجمعة على من ليس بينه وبين موضع الجمعة أكثر من فرسخ.
قال ابن قدامة: (هذا في حق غير أهل المصر، أما أهل المصر فيلزمهم كلهم الجمعة بعدوا أو قربوا).
وروي عن أحمد: أن المعتبر إمكان سماع النداء.
وعنه: المعتبر سماع النداء لإمكانه.
وعنه: إن فعلوها، ثم رجعوا لبيوتهم في يومهم لزمتهم وإلا فلا.
انظر: المغني 2/359، 360، الإنصاف 2/365، 366، كشاف القناع 2/23، 24.



ص -865- قال إسحاق: كما قال، فإن كان خارجاً من المصر بعد أن يسمع النداء1.
514- قلت: لا جمعة و
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه - الجزء الثاني
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات كل جديد  :: الركن الإسلامى :: منتدى الكتب والموسوعات والموضوعات الاسلاميه-
انتقل الى: