منتديات كل جديد
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة :- إذا كنت عضو معنا يرجى التكرم بتسجيل الدخول

أو التسجيل إذا لم تكن عضو وترغب في الانضمام إلى أسرة المنتدى ، سنسعد بتسجيلك معنا وانضمامك إلى أسرتنا


منتديات كل جديد

المنتدى الحاصل على جائزة التميز السنوية لعامى 2010 و2011 على التوالى
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخول
:: وما من كاتب إلا سيبلا .... ويبقى الدهر ما كتبت يداه .... فلا تكتب بكفك غير شيء .... يسرك فى القيامة أن تراه ::
:: زائرنا الكريم يسعدنا ويشرفنا ان تكون من بين اسرتنا فالمنتدى فى الفترة المقبله سيتحول الى مرحله جديده هى مرحلة الانتشار والتوسع ونود لو كان لديك افكار جديده ان تشاركنا بها الرأى كعضو من بين أسرتنا " منتديات كل جيد " ::

شاطر | 
 

 مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه - الجزء الأول

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمدرسلان
* مشرف ركن *
* مشرف ركن *
avatar

عدد المساهمات : 196
تاريخ التسجيل : 17/02/2010
العمر : 32

مُساهمةموضوع: مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه - الجزء الأول   2010-10-21, 6:13 pm

ص -58- مع جنده، فكان أولئك الجند يكتبون إلى نسائهم بأحوالهم فيبعث نساؤهم إلى المعلم: ابعث إلينا بأحمد بن حنبل ليكتب لهم جواب كتبهم فيبعثه، فكان يجئ إليهن مطأطئ الرأس فيكتب جواب كتبهن فربما أملين عليه الشيء من المنكر فلا يكتبه لهن.1
لقد استرعت هذه الصفات نظر العلماء الذين اتصل بهم في ذلك العقد حتى قال فيه الهيثم بن جميل: إن عاش هذا الفتى فسيكون حجة على أهل زمانه.2
والتحق الإمام أحمد في مبدأ تعليمه بالكتاب، ولما بلغ من العمر أربع عشرة سنة التحق بالديوان، فقد قال رحمه الله: اختلفت إلى الكتاب، ثم اختلفت إلى الديوان، وأنا ابن أربع عشرة سنة.3
وكان يتردد في بداية دراسته إلى مجلس القاضي أبي يوسف صاحب أبي حنيفة رحمهما الله، ولكنه مال من بعد إلى المحدثين فكان أول طلبه للحديث وسماعه من مشايخه سنة سبع وثمانين ومائة وقد بلغ من العمر ست عشرة سنة.4

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 مناقب الإمام أحمد 43 والمنهج الأحمد 1/54.
2 سير أعلام النبلاء 11/195، ابن حنبل لأبي زهرة ص22.
3 سير أعلام النبلاء 11/185.
4 البداية والنهاية ص340، مناقب الإمام أحمد ص46، وسير النبلاء 11/306 وابن حنبل ص23.



ص -59- وقد لازم الإمام أحمد رحمه الله لمدة أربع سنوات إماماً من أئمة الحديث وعلم الآثار ببغداد ذلك الإمام هو هشيم بن بشير بن أبي خازم الواسطي المتوفى سنة 183.
روى صالح وعبد الله عن أبيهما قوله "طلبت العلم وأنا ابن ست عشرة سنة وأول سماعي من هشيم سنة تسع وسبعين".1
ومع تخصيصه شيخه هشيم بفضل من الملازمة لم ينقطع عن غيره انقطاعاً تاماً، بل كان يختلط بغيره، ويروي عنهم، ويلقف الأحاديث حيثما وجد الرواي الثقة، فيروى أنه سمع من عمير بن عبد الله بن خالد سنة 182 قبل موت شيخه هشيم، وسمع في هذه الأثناء عبد الرحمن بن مهدي، وأبا بكر بن عياش رحمهم الله.2

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 مناقب الإمام أحمد 46-48.
2 ابن حنبل 26، ومناقب الإمام أحمد ص 50.



ص -61- المبحث الرابع رحلاته في طلب العلم
ما أن انتقل شيخه هشيم بن بشير الواسطي إلى رحمة ربه حتى بدأت رحلات الإمام أحمد رحمه الله العلمية.
ففي سنة ثلاث وثمانين ومائة رحل إلى الكوفة لطلب العلم وأخذ من وكيع بن الجراح، وأعجب به فقال: "ما رأت عيني مثل وكيع يحفظ الحديث، ويذاكر بالفقه، ويحسن مع ورع واجتهاد، ولا يتكلم في أحد"، كما أعجب به شيخه وكيع فقال: "ما قدم الكوفة مثل هذا الفتى."1
كما سمع من حسين الجعفي، وجاء إليه ومعه كتاب شفاعة ليحدثه فقال له: يا أحمد لا تجعل فيما بيني وبينك منعماً، فليس تحمل علي بأحد إلا وأنت أكبر منه.2
ورحل إلى البصرة خمس مرات قال الإمام أحمد: دخلت البصرة خمس دخلات، دخلتها في أول رجب سنة ست وثمانين ومائة سمعت من المعتمر بن سليمان، ودخلت الثانية في سنة تسعين، دخلت الثالثة في سنة أربع وتسعين، وقد مات غندر، فأقمت على يحى بن سعيد ستة أشهر،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 تاريخ بغداد 14/93-94، المنهج الأحمد 1/54، تذكرة الحفاظ 1/308، مناقب الإمام أحمد ص99 وسير أعلام النبلاء 11/183.
2 مناقب الإمام أحمد ص101 وسير أعلام النبلاء 11/189.



ص -62- ودخلت سنة مائتين1.
ودخل عبادان سنة ست وثمانين في العشر الأواخر من رجب وسمع من علمائها، ودخل واسط، وسمه من يزيد بن هارون الواسطي وصلى الإمام خلفه فلما سلم يزيد من الصلاة التفت إلى أحمد بن حنبل فقال: يا أبا عبد الله ما تقول في العارية؟ قال: مؤداة. فقال له يزيد: أخبرنا حجاج عن الحكم قال: ليست مضمونة فقال له أحمد: قد استعار النبيصلى الله عليه وسلم من صفوان بن أمية أدرعاً، فقال له: عارية مؤداة؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "العارية مؤداة"، فسكت يزيد، وصار إلى قول أحمد بن حنبل.2
وخرج إلى طرسوس ماشياً3 كما رحل إلى الحجاز خمس مرات أولاها عام سبعة وثمانين ومائة، وسمع من سفيان بن عيينة وفي هذا العام أدى فريضة الحج، والتقى بالإمام الشافعي، وتوطدت علاقة الإخاء والمحبة بينهما.
قال الإمام أحمد: حججت خمس حجج منها ثلاث راجلاً، أنفقت في إحدى هذه الحجج ثلاثين درهماً، وضللت في بعضها عن الطريق وأنا ماش فجعلت أقول: يا عباد الله دلوني الطريق، فلم أزل أقول ذلك حتى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 مناقب الإمام أحمد ص50-51.
2 مناقب الإمام أحمد ص50-94، حلية الأولياء 9/163، المنهج الأحمد 1/134.
3 سير أعلام النبلاء 11/211.



ص -63- وفقت على الطريق.
قال ابن كثير: أول حجة حجها- الإمام أحمد - في سنة سبع وثمانين ومائة ثم سنة إحدى وتسعين، وفيها حج الوليد بن مسلم ثم سنة ست وتسعين وجاور في سنة سبع وتسعين، ثم حج في سنة ثمان وتسعين، وجاور إلى سنة تسع وتسعين.1
وكان الإمام أحمد قد نوى الذهاب إلى عبد الرزاق الصنعاني باليمن برفقة صاحبيه في طلب العلم يحيى بن معين، وإسحاق بن راهوية ومن حسن حظهم أن عبد الرزاق قدم للحج في ذلك العام فالتقوا به، وقدم يحيى بن معين الإمام أحمد إلى عبد الرزاق، وعرفه به قائلاً له: هذا أحمد ابن حنبل أخوك فقال عبد الرزاق: حياه الله وثبته فإنه يبلغني عنه كل جميل.2
لم يكتف الإمام أحمد بلقيا عبد الرزاق الصنعاني العاجلة، والسماع منه لموسم الحج، بل نفذ عزمه في الرحيل إليه، والسماع منه في عقر داره حيث يوجد كتبه، فبعد انقضاء موسم الحج، وانصراف الحجيج يمموا وجوههم شطر اليمن قاصدين صنعاء والسماع من محدّثها الجليل القدر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 المنهج الأحمد 1/55، ابن حنبل ص27 والبداية والنهاية 10/340.
2 مناقب الإمام أحمد 54، المنهج الأحمد 1/55، البداية والنهاية 10/340 وابن حنبل ص28.



ص -64- عبد الرزّاق، وقد نال الإمام أحمد كثيراً من المشقّة إذا انقطعت به النفقة في الطريق، فأكرى نفسه من بعض الحمالين إلى أن وافى صنعاء، وقد كان أصحابه عرضوا عليه المواساة فلم يقبل من أحد شيئاً.1
ولندع المجال للإمام أحمد يحكي قصة لقياه بعبد الرزاق.
قال: لما قدمت صنعاء اليمن أنا ويحيى بن معين في وقت صلاة العصر فسألنا عن منزل عبد الرزاق فقيل لنا بقرية يقال لها الرمادة، فمضيت لشهوتي للقائه، وتخلف يحيى بن معين، فلما ذهبت أدق الباب قال لي بقال تجاه داره: مه، لا تدق فإن الشيخ مهوب فجلست حتى إذا كان قبل صلاة المغرب خرج للصلاة، فوثبت إليه وفي يدي أحاديث قد انتقيتها فقلت له: سلام عليكم: تحدثني بهذه رحمك الله؟ فإنني رجل غريب فقال لي: ومن أنت وزبرني قلت: أنا أحمد بن حنبل قال: فتقاصر؟ وضمني إليه وقال: بالله أنت أبو عبد الله؟ ثم أخذ الأحاديث فلم يزل يقرؤها حتى أشكل عليه الظلام فقال للبقال هلم بالمصباح حتى خرج وقت صلاة المغرب وكان يؤخرها.2
وبعد هذه الجلسة قدم صاحبا الإمام إلى الرمادة.
ومكث الإمام أحمد في اليمن قرابة السنتين،وكتب عن عبد الرزاق

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 حلية الأولياء 9/174 وابن حنبل ص29.
2 طبقات الحنابلة 1/181-182 وسير أعلام النبلاء 11/192.



ص -65- حديث الزهري عن سالم عن عبد الله عن أبيه،وحديث الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة.1
كما التقى في مدة إقامته باليمن بإبراهبم بن عقيل، وكان عسراً لا يوصل إليه فأقام على بابه يوماً، أو يومين حتى وصل إليه فحدثه بحديثين وكان عنده أحاديث وهب عن جابر فلم يقدر على سماعها منه لعسره.2
وجملة القول في رحلاته ما ذكر العليمي فقال: سافر في طلب العلم أسفاراً كثيرة إلى البلاد: الكوفة، والبصرة والحجاز، ومكة، والمدينة واليمن والشام، والثغور والسواحل والفراتين وأرض فارس وبلد خراسان، والجبال والأطراف، وغير ذلك ثم رجع إلى بغداد وساد أهل عصره، ونصر الله به دينه، وصار أحد الأعلام، من أئمة الإسلام.3

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 حلية الأولياء 9/184 ومناقب الإمام أحمد ص57.
2 مناقب الإمام أحمد ص53.
3 المنهج الأحمد 1/54 وتاريخ بغداد 4/412.



ص -67- المبحث الخامس شيوخه
لقد ارتحل الإمام أحمد رحمه الله كثيراً في طلب العلم، والتقى بعدد كبير من علماء عصره الذين يشار إليهم بالبنان، ويشد الرحال إليهم، ليتزود من علومهم، والكتابة عنهم، ولا شك أن للشيخ أثره الكبير في بناء شخصية الطالب، ونضوج عقله وميله للعلم الذي برع فيه شيخه، ويكون التأثير بحسب قوة شخصية الشيخ، وقدرته العلمية.
ولكثرة تجوال الإمام أحمد، وطلبه للعلم في سن مبكرة فقد كثر الشيوخ الذين أخذ عنهم مختلف العلوم.
قال الذهبي: عدة شيوخه الذين روى عنهم في المسند مائتان وثمانون ونيف، وذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء منهم ستة وثمانين1.
وقد أورد ابن الجوزي في مناقبه أربعة عشر وأربعمائة شيخ وامرأة واحدة روى عنها هي أم عمر بنت حسان بن زيد الثقفي وقد ذكرهم ورتبهم على الحروف.
وذكر المزي في تهذيب الكمال سبعة وعشرين ومائة شيخ كما سرد جملة منهم خطيب البغدادي في تاريخ بغداد وقال: وخلق سواهم يطول

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سير أعلام النبلاء 11/181.



ص -68- ذكرهم، ويشق إحصاء أسمائهم.1
وسأكتفي بذكر عدد منهم ممن تأثر بهم الإمام أحمد وأخذ العلم عنهم ورتبت هؤلاء الشيوخ على حسب سني وفاتهم:
1- القاضي أبو يوسف 113-182
وهو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري الكوفي البغدادي- صاحب الإمام أبي حنيفة وتلميذه، وأول من نشر مذهبه، كان فقيهاً علامة من حفاظ الحديث، ولد بالكوفة وتفقه بالحديث والرواية ثم لزم أبا حنيفة فغلب عليه الرأي، وولي القضاء ببغداد أيام المهدي والهادي، والرشيد ومات في خلافته ببغداد وهو على القضاء.2
وكان الإمام أحمد في حداثته يختلف إلى مجلس القاضي أبي يوسف وأخذ عنه فقه الرأي، ثم انصرف عنه لرغبته الشديدة في الأخذ عن رجال الحديث.3

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 راجع أحمد بن حنبل لعبد الرزاق الدقر ص99، مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي 58-80، تهذيب الكمال 1/437-440 وتاريخ بغداد 4/413.
2 تذكرة الحفاظ 1/292، تاريخ بغداد 14/242، الأعلام 8/193 والمعارف ص499.
3 مناقب الإمام أحمد ص46، البداية والنهاية 10/340، وابن حنبل لأبي زهرة ص23.



ص -69- 2- هشيم بن بشير 104-183
هو ابن أبي حازم قاسم بن دينار السلمي أبو معاوية الواسطي نزيل بغداد: مفسر من ثقات المحدثين، لازمه الإمام أحمد أربع سنين1 من سنة تسع وسبعين إلى أن توفي سنة ثلاث وثمانين قال الإمام أحمد: كتبنا عنه كتاب الحج نحواً من ألف حديث، وبعض التفسير، وكتاب القضاء، وكتباً صغاراً قال السائل: يكون ثلاثة آلاف، قال: أكثر.2
روى حنبل بن إسحاق قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: حفظت كل شيء سمعته من هشيم، وهشيم حيّ قبل موته3 ولم يقتصر استفادة الإمام أحمد على حفظ حديث هشيم بل تأثر واقتبس من انصرافه للعلم، وجهاده في سبيله، وتحمّل المشاق من أجله مع الورع والتقوى والضبط، والدقة في حمل الحديث ومعرفة رواته مما فاق فيه هشيم سواه من علماء بغداد.4

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 تقريب التهذيب ص 365، تهذيب التهذيب 11/59، الأعلام 8/89 وتذكرة الحفاظ 1/248.
2 مناقب الإمام أحمد ص 48.
3 مناقب الإمام أحمد ص 86 وتاريخ بغداد 14/89.
4 ابن حنبل لأبي زهرة 99-100.



ص -70- 3- معتمر بن سليمان التيمي، أبو محمد البصري
يلقب بالطفيل ثقة توفي سنة سبع وثمانين ومائة من الهجرة أخرج له أصحاب الكتب الستة.1
4- جرير بن عبد الحميد بن قرط- بضم القاف وسكون الراء بعدها طاء مهملة- الضبي الكوفي نزيل الري وقاضيها، ثقة صحيح الكتاب توفي سنة ثمان وثمانين وله إحدى وسبعون سنة.2
5- محمد بن جعفر بن غندر أبو عبد الله البصري الهذلي بالولاء عالم بالحديث متعبد من أهل البصرة، كان يرمى بالغفلة عاش نحواً من سبعين عاماً، وكان أصح الناس كتابة للحديث توفي سنة ثلاث وتسعين ومائة أخرج له أصحاب الكتب الستة.3
6- إسماعيل بن إبراهيم 110-193
ابن مقسم الأسدي، البصري أبو بشر من أكابر حفاظ الحديث كوفي الأصل، تاجر، كان حجة في الحديث ثقة، مأموناً وولي صدقات البصرة، ثم المظالم ببغداد في آخر خلافة هارون الرشيد وتوفي بها، وكان

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 تهذيب التهذيب 10/227 وتقريب التهذيب ص 342.
2 طبقات الحفاظ ص122، تقريب التهذيب ص54، تاريخ بغداد 7/253 وتذكرة الحفاظ 1/271.
3 تقريب التهذيب ص293، الأعلام 6/69.



ص -71- يكره، أن يقال له" ابن عليه " وهي أمه أخرج له أصحاب الكتب الستة.1
7- وكيع بن الجراح 129-197
ابن مليح الرؤاسي أبو سفيان الكوفي الحافظ كان محدث العراق في عصره قال الإمام أحمد: ما رأيت أوعى للعلم منه، ولا أحفظ، ولا رأيت معه كتاباً قط، ولا رقعة، وكان الإمام يذاكر وكيعاً بحديث الثوري ولشدة اهتمامه بشيخه يحفظ ما يتلقاه عنه.
قال عبد الله بن أحمد: قال لي أبي: خذ أي كتاب شئت من كتب وكيع من المصنف، فإن شئت أن تسألني عن الكلام حتى أخبرك بالإسناد، وإن شئت بالإسناد حتى أخبرك أنا بكلام.2
8- سفيان ين عيينة 107-198
هو ابن ميمون الهلالي الكوفي أبو محمد محدث الحرم المكي ولد بالكوفة، وسكن مكة، وتوفى بها، كان حافظاً ثقة واسع العلم كبير القدر.3

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الأعلام 1/307، تقريب التهذيب ص32 وتهذيب التهذيب 1/275.
2 تاريخ بغداد 13/466، تذكرة الحفاظ 1/306، حلية الأولياء 8/368 وسير أعلام النبلاء 11/186.
3 تذكرة الحفاظ 1/262، حلية الأولياء 7/270، تاريخ بغداد 9/174 والأعلام 3/105.



ص -72- قال عبد الله بن أحمد بن حنبل سمعت أبي يقول: فاتني مالك فأخلف الله علي سفيان بن عيينة، وفاتني حماد بن زيد، فأخلف الله علي إسماعيل ابن علية.1
9 - عبد الرحمن بن مهدي 135-198
ابن حسان العنبري البصري اللؤلؤي أبو سعيد من كبار حفاظ الحديث، حدث ببغداد، ومولده ووفاته في البصرة، وكان عبد الرحمن فقيهاً، بصيراً بالفتوى، عظيم الشأن، وكان يذهب في الفقه إلى بعض مذاهب الحديث، وإلى رأي المدنيين. وقد استفاد الإمام أحمد منه فقه أهل المدينة.2
10- يحيى بن سعيد 120-198
ابن فروخ القطان التميمي أبو سعيد من حفاظ الحديث ثقة حجة من أقران مالك وشعبة، من أهل البصرة، كان يفتي بقول أبي حنيفة رحمه الله أخرج له أصحاب الكتب الستة.3
11- يحيى بن آدم توفي203
ابن سليمان الكوفي أبو زكريا مولى بني أمية ثقة حافظ فاضل فقيه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 مناقب الإمام أحمد ص54.
2 تذكر الحفاظ 1/329، تاريخ بغداد10/240 والأعلام 3/339.
3 تقريب التهذيب ص375، تهذيب التهذيب 11/216، والأعلام 8/147.



ص -73- واسع العلم، أخرج له أصحاب الكتب الستة.1
12- الإمام الشافعي150-204
محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان، بن شافع الهاشمي القرشي المطلبي، أحد الأئمة الأربعة، وإليه نسبة الشافعية كان من أشعر الناس، وآدبهم، وأعرفهم بالفقه، والقراءات وهو أول من أصل علم أصول الفقه، وصنف فيه رسالته، وعرض فيها مناقشاته واستنباطاته.2
ويعتبر الإمام الشافعي من أبرز الشخصيات التي التقى بهم الإمام أحمد، واستفاد منه الكثير، فقد أخذ منه فقهه وأصوله وبيانه للناسخ والمنسوخ، وكان يحرص على مجالسته، وتلقي العلم منه حرصه على الأخذ من ابن عيينة.
قال محمد بن الفضل الفراء سمعت أبي يقول: حججت مع أحمد بن حنبل فنزلت في مكان واحد معه، فخرج باكراً، وخرجت معه، فدرت المساجد فلم أره في مجلس ابن عيينة ولا غيره، حتى وجدته جالساً مع أعرابي فقلت: يا أبا عبد الله تركت ابن عيينة وجئت إلى هذا؟ فقال لي: اسكت، إنك إن فاتك حديث بعلو وجدته بنزول، وإن فاتك عقل هذا أخاف ألا تجده، ما رأيت أحداً أفقه في كتاب الله من هذا الفتى، قلت:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 تذكرة الحفاظ 1/359، تقريب التهذيب ص373 والأعلام 8/133.
2 تذكرة الحفاظ 1/361، تاريخ بغداد 2/56 والأعلام 6/26.



ص -74- ومن هذا؟ قال: محمد بن إدريس.1
وكان إعجاب الإمام أحمد في الإمام الشافعي منصباً على أخص ما امتاز به الشافعي، وهو التفكير الفقهي، والضبط العقلي، ووضع أصول الاستنباط، فهو يعد الموجه الثاني للإمام أحمد رحمه الله، وجهه هشيم في صدر حياته إلى الحديث، وطلب السنة، وجهه الشافعي إلى أصول الاستنباط، فتوجه أحمد إلى الينبوعين.2
وكان الإعجاب متبادلاً بينهما، فكان الإمام الشافعي يعجب من حفظ الإمام أحمد للحديث وكثرة روايته له، ومعرفته بالرجال ودرجة الحديث فقد كان يعول عليه في معرفة صحة الحديث أحياناً.
قال الشافعي لأحمد لما اجتمع به في الرحلة الثانية إلى بغداد سنة تسعين ومائة قال له: يا أبا عبد الله إذا صح عندكم الحديث فأعلموني به أذهب إليه حجازياً كان أو شامياً، أو عراقياً، أو يمنياً.3
13- يزيد بن هارون 118-206
ابن زاذان بن ثابت السلمي بالولاء الواسطي أبو خالد من حفاظ الحديث الثقات كان واسع العلم بالدين ذكياً كبير الشأن ومولده ووفاته

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أحمد بن حنبل لعبد الغني الدقر ص65.
2 ابن حنبل لأبي زهرة ص102.
3 البداية والنهاية 10/341 وسير أعلام النبلاء 11/213.



ص -75- بواسط وكان يقول: أحفظ أربعة وعشرين ألف حديث بإسنادها ولا فخر، قال المأمون: "لولا مكان يزيد بن هارون لأظهرت أنّ القرآن مخلوق"، فقيل: ومن يزيد حتى يتّقى؟ قال: "أخاف إن أظهرته فيردّ علي فيختلف الناس وتكون فتنة".1
14- عبد الرزاق الصنعاني 126-211هـ
ابن همام بن نافع الحميري مولاهم أبو بكر2 أخذ عنه الإمام أحمد باليمن ولازمه، قيل للإمام أحمد: لقد شققت على نفسك في خروجك إلى عبد الرزاق، فقال: ما أهون المشقة فيما استفدنا من عبد الرزاق.
وقد حرص الإمام أحمد رحمه الله ألا يأخذ من حفظ عبد الرزاق فقال: ما كتبنا من حفظه شيئاً إلا المجلس الأول، وذلك أنا دخلنا بالليل فوجدناه في موضع جالساً فأملى علينا سبعين حديثاً ثم التفت إلى القوم فقال: لولا هذا ما حدثتكم.3
15- أبو عاصم النبيل122-212
الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني بالولاء البصري

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 تذكرة الحفاظ 1/317، طبقات الحفاظ 238، تهذيب التهذيب 11/366، سير أعلام النبلاء 11/237، مناقب الإمام أحمد 386 والأعلام 8/190.
2 تذكرة الحفاظ 1/364 وطبقات الحفاظ ص158.
3 مناقب الإمام أحمد ص57، سير أعلام النبلاء 11/215 وحلية الأولياء 9/184.



ص -76- وكان يلقب بالنبيل لنبله وعقله، وقيل غير ذلك، وهو شيخ حفاظ الحديث في عصره، ولد بمكة، وتحول إلى البصرة فسكنها وتوفي بها.1
16- أبو المغيرة عبد القدوس توفي 212
عبد القدوس بن الحجاج الخولاني أبو المغيرة الحمصي محدث الشام روى عن حريز بن عثمان، والأوزاعي، وأخرج له أصحاب الكتاب الستة، أخذ عنه الإمام أحمد أحاديث الشاميين، ثم حضر وفاته بحمص، وصلى عليه2.
17- علي بن عياش - بتحتانية ومعجمة - الألهاني - بفتح الهمزة وسكون اللام - الحمصي ثقة ثبت مات سنة تسع عشرة ومائتين.3
18- الفضل بن دكين 30-219
واسمه عمرو بن حماد التميمي بالولاء الملائي أبو نعيم: محدث حافظ من أهل الكوفة، وفي أيامه امتحن المأمون الناس في مسألة القول بخلق القرآن ودعاه والي الكوفة فسأله، فقال: أدركت الكوفة وبها أكثر من سبعمائة شيخ، الأعمش ومن دونه، يقولون القرآن كلام الله وعنقي أهون

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 تذكرة الحفاظ 1/366 والأعلام 3/215.
2 تقريب التهذيب ص217، تذكرة الحفاظ 1/386، طبقات الحفاظ ص160 ومسند الشاميين ص8-9.
3 تقريب التهذيب ص248.



ص -77- من زري هذا، فقام إليه أحمد بن يونس فقبل رأسه - وكان بينهما شحناء - وقال: جزاك الله من شيخ خيراً.1
19- عفان بن مسلم 134-220هـ
ابن عبد الله الصفار أبو عثمان: من حفاظ الحديث الثقات من أهل البصرة وسكن بغداد وحدث بها، ولما أظهر المأمون القول بخلق القرآن أمر بسؤال عفان، وإذا لم يجب يقطع رزقه وهو خمسمائة درهم في الشهر فلما سئل قال: "وفي السماء رزقكم وما توعدون"2، وخرج ولم يجب.3
20- سليمان بن حرب140-224
ابن بجيل الأزدي أبو أيوب قاض من أهل البصرة سكن مكة وولى قضاءها سنة أربع عشرة ومائتين وعزل عنها سنة تسع عشرة ومائتين فرجع إلى البصرة فتوفي فيها.4
وغير هؤلاء كثير، وليس القصد من ذكر هؤلاء الشيوخ الغضّ من

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 تاريخ بغداد 12/346-349، الكامل لابن الأثير 5/233 والأعلام 5/148.
2 سورة الذاريات آية: (22).
3 تاريخ بغداد 12/269، تذكرة الحفاظ 1/379 والأعلام 4/238.
4 تاريخ بغداد 9/33، تذكرة الحفاظ 1/393، تهذيب التهذيب 4/178، والاعلام 3/122.



ص -78- قدر ما تلقاه من غيرهم، فإنه قد تلقى عن غيرهم الكثير من السنن والآثار، وكان يرحل إلى بعضهم الرحلات المختلفة، وكلٌّ له فضل في القدر الذي وصل إليه الإمام أحمد من العلم.1
وإنما اقتصرت على ذكر هؤلاء فقط محاولة الاختصار.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ابن حنبل لأبي زهرة ص 98.



ص -79- المبحث السادس جلوسه للفتوى
كان الإمام أحمد رحمه الله يفتي في شبابه في بعض الأوقات ويحدث إذا سئل، فقد قال نوح بن حبيب القومسي: رأيت أحمد بن حنبل في مسجد الخيف سنة ثمان وتسعين، وابن عيينة حي وهو يفتي فتيا واسعة- وقال في رواية ثانية: فجعل يعلمهم الفقه، والحديث ويفتي الناس في المناسك.1
إلا أنه لم يتصدر للحديث والفتوى، ولم ينصب نفسه لهما حتى تم له أربعون سنة، حين بلغ أشده، وتمكن من علمه، ووثق من إطلاعه، واجتمع لديه ثروة كبيرة من نصوص السنة، وأقوال الصحابة2 رضوان الله عليهم، وسرى بين الناس حديث صلاحه وتقواه وورعه، وزهده، وعفته عما في أيدي الناس، وعكوفه على الحديث يسير لطلبه، ويركب الصعب، والذلول حتى يصل إلى عالم يتلقى عنه وقد كان الازدحام على درسه شديداً، فكان عدة من يستمعون إلى درسه نحو خمسة آلاف، وكان

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 طبقات الحنابلة 1/390، وسير أعلام النبلاء 11/309 ومناقب الإمام أحمد ص243 -244.
2 أصول مذهب الإمام أحمد ص37.



ص -80- يكتب منهم نحو خمسمائة.1
وكان وقت درسه في المسجد بعد العصر، وقت صفاء النفس وفراغها من مشاغل الحياة، واضطرابها، فيكون الحديث والإفتاء والنفس مستجمعة مقبلة، والدرس عند إقبال النفس أعمق أثراً فيها، وأكثر شيوعاً في نواحيها، وكان يسود مجلسه الوقار، والسكينة مع تواضع واطمئنان نفسي.
وكان في كُلّ مجالسه لا يمزح، ولا يلهو، وقد علم مخالطوه منه ذلك، فكانوا لا يمزحون في حضرته.
وكان إذا قال حديثاً نبوياً لا يقوله إلا من كتاب، حرصاً على جودة النقل وإبعاداً لمظنة الخطأ ما أمكن،2 مع قوة حفظه الذي شهد به أصحابه، قال عبد الله: ما رأيت أبي حدث من غير كتاب إلا بأقل من مائة حديث.3
قال ابن معين الرازي: سمعت ابن المديني يقول: ليس في أصحابنا أحفظ من أحمد، وبلغني أنه لا يحدث إلا من كتاب، لنا فيه أسوة.4
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ابن حنبل 38-39.
2 ابن حنبل ص40.
3 سير أعلام النبلاء 11/213.
4 المرجع السابق 11/200.



ص -81- ووصف المرّوذي مجلسه فقال: لم أر الفقير في مجلس أعز منه في مجلس أحمد، كان مائلاً إليهم، مقصراً عن أهل الدنيا، وكان فيه حلم، ولم يكن بالعجول، وكان كثير التواضع، تعلوه السكينة والوقار وإذا جلس في مجلسه بعد العصر للفتيا لا يتكلم حتى يسأل، وإذا خرج إلى مسجده لم يتصدر.1
وقد تخرج على يديه جهابذة كثيرون في مختلف العلوم من الفقه والحديث، ومعرفة الرجال، وأسهموا في التقدم العلمي وحفظ السنة واستنباط الأحكام منها، ومكافحة البدع، وبث السنة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سير أعلام النبلاء 11/218 وابن حنبل ص41.



ص -82- تلاميذه:
لقد حظي الإمام أحمد رحمه الله بعدد من التلاميذ الأجلاء، إلا أن التعرف على تلاميذه، وحصرهم يعتبر أمراً عسيراً، وخاصة في هذه العجالة علماً بأن هناك كتباً تخصصت في ذكر تلاميذه، وشيوخه، أما عدد تلاميذه: فقد ذكر العليمي أن الطبقة الأولى الذين عاصروه، وتفقهوا عليه، ورووا عنه عدتهم خمسمائة وثمانية وسبعون نفساً، مهم جماعة كانوا على مذهبه في الأصول والفروع، وأخذوا عنه الفقه ونقل عنهم إلى من بعدهم، إلى أن وصل إلينا.
وقال إن أصحاب الإمام أحمد من الفقهاء المشهورين مائة وثلاثة وثلاثون نفساً، وسرد أسماءهم.1
وذكر القاضي أبو يعلى أسماء تلاميذ الإمام أحمد مرتبة على الحروف الهجائية في المجلد الأول من طبقاته.
وذكر المرداوي أبرز التلاميذ الذين نقلوا عن الإمام أحمد فقهَه وعددهم واحد وثلاثون ومائة نفس، والمكثرون منهم أربعة وثلاثون نفساً.2
ذكر بعض أسماء التلاميذ على وجه التمثيل وهم:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 المنهج الأحمد 1/475.
2 الإنصاف 12/293-294.



ص -83- الإمام البخاري 194-256
هو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، أبو عبد الله حبر الأمة والحافظ لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، صاحب الجامع الصحيح المعروف بصحيح البخاري، ولد في بخارى، ونشأ يتيماً، وقام برحلة طويلة سنة عشرة ومائتين في طلب العلم، فزار خراسان، والعراق، ومصر، والشام، وسمع من نحو ألف شيخ، وجمع نحو ستمائة ألف حديث، اختار منها في صحيحه ما وثق برواته، وهو أول من وضع في الإسلام كتاباً على هذا النحو.
قال الذهبي كان رأساً في الذكاء، رأساً في العلم، رأساً في الورع والعبادة، وكان شيخاً نحيفاً، ليس بطويل ولا قصير، يميل إلى السمرة.1
ابن هانئ ت 260
هو أحمد بن هانئ الطائي، أبو بكر الأثرم، كان جليل القدر حافظاً إماماً سمع من الإمام أحمد، وعفان بن مسلم، وأبي بكر بن أبي شيبة، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وكان من أفراد الحفاظ، نقل عن الإمام أحمد مسائل كثيرة، صنفها، ورتبها أبواباً.
قال الأثرم: كنت أحفظ الفقه، والاختلاف، فلما صحبت أحمد بن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 تذكرة الحفاظ 2/555، الأعلام 6/34، تاريخ بغداد 2/4، تهذيب التهذيب 9/47 وطبقات الحنابلة 1/271.



ص -84- حنبل تركت كل ذلك، توفى بعد الستين ومائتين.1
الإمام مسلم 204-261
هو مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري، النيسابوري، أبو الحسين حافظ، من أئمة المحدثين، ولد بنيسابور، ورحل إلى الحجاز ومصر والشام، والعراق، وسمع من الإمام أحمد، وإسحاق ويحيى النيسابوري وقتيبة بن سعيد، وعبيد الله القواريري، وقدم بغداد غير مرة فروى عنه أهلها، وتوفى بظاهر نيسابور، وأشهر كتبه " صحيح مسلم " جمع فيه إثنى عشر ألف حديث، كتبها في خمس عشرة سنة، وهو أحد الصحيحين المعول عليهما عند أهل السنة في الحديث.
مات عشية يوم الأحد، ودفن يوم الاثنين لخمس بقين من رجب سنة إحدى وستين ومائة.2
صالح بن الإمام أحمد 203-265
هو صالح بن الإمام أحمد بن محمد بن حنبل، أبو الفضل، أكبر أولاده، سمع أباه، وعلي بن المديني، وأبا الوليد الطيالسي، وإبراهيم بن الفضل الزارع، وسمع من أبيه مسائل كثيرة، وكان الناس يكتبون إليه من

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 المنهج الأحمد 1/219 وطبقات الحنابلة 1/66.
2 تذكرة الحفاظ 2/588، والأعلام 7/221، وطبقات الحنابلة 1/337، والمنهج الأحمد 1/221.



ص -85- خراسان، ومن المواضع يسأل لهم أباه عن المسائل، فوقعت إليه مسائل جياد، وكان والده يحبه ويكرمه، ويدعو له، تولى القضاء بطرسوس، وبعدها بأصبهان، وتوفى بها في شهر رمضان1
المميوني ت 274
هو عبد الملك بن عبد الحميد بن مهران الميموني، صحب الإمام أحمد على الملازمة من سنة سبع وعشرين، فكان أبو عبد الله يضرب به مثل ابن جريج في عطاء من كثرة ما يسأله، ويقول ما أصنع بأحد ما أصنع بك وعنده عن أبي عبد الله مسائل كثيرة في ستة عشر جزءاً.
وكان أبو عبد الله يسأله عن أخباره، ومعايشه، ويحثه على إصلاح معيشته ويعتني به عناية شديدة، توفى سنة أربع وسبعين ومائتين.2
أبو داود 202-275هـ
هو سليمان بن الأشعث، بن إسحاق، بن بشير الأزدي السجستاني أبو داود، إمام أهل الحديث في زمانه، نشأ محباً للعلم من صغره، فبعد أن أخذ العلم من علماء بلده رحل في طلبه إلى بلاد شتى: فسمع من مشايخ مصر، والشام، والجزيرة، والعراق، وخراسان.
وقد سمع عن كثير منهم: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وإسحاق

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 المنهج الأحمد 1/231، الأعلام 3/188 شذرات الذهب 2/149.
2 المنهج الأحمد 1/249 وطبقات الحنابلة 1/212.



ص -86- ابن راهوية، وقد أثنى عليه كثير من العلماء، نقل عن الإمام أحمد مسائل كثيرة، توفى يوم الجمعة لأربع عشرة بقين من شوال.1
ابن هانئ النيسابوري 218-275
هو إسحاق بن إبراهيم بن هانئ النيسابوري، أبو يعقوب، ولد أول يوم من رمضان سنة ثماني عشرة ومائتين، وخدم الإمام أحمد وهو ابن سبع سنين، وكان ورعاً.
نقل عن الإمام أحمد مسائل كثيرة، وعنده أقام الإمام أحمد في مدة اختفائه، توفى إسحاق بن هانئ ببغداد سنة خمس وسبعين ومائتين.2
حرب بن إسماعيل بن خلف الحنظلي الكرماني، أبو محمد
له مسائل عن الإمام أحمد وإسحاق بن راهوية نحو أربعة آلاف مسألة قال حرب: سمعت أحمد بن حنبل يقول: الناس يحتاجون إلى العلم مثل الخبز والماء، لأن العلم يحتاج إليه في كل ساعة، والخبز والماء في كل يوم مرة أو مرتين. مات سنة ثمانين ومائتين.3

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 تذكرة الحفاظ 2/591، تهذيب التهذيب 4/169، طبقات الحنابلة 1/159، الأعلام 3/122 والمنهج الأحمد 1/256.
2 المنهج الأحمد 1/254، تاريخ بغداد 6/376 وطبقات الحنابلة 1/108.
3 طبقات الحنابلة 1/145وما بعدها، تذكرة الحفاظ للذهبي 2/613 وطبقات الحفاظ ص274.



ص -87- إبراهيم الحربي 198-285
هو إبراهيم بن إسحاق بن بشر بن عبد الله بن ديسم أبو إسحاق الحربي ولد سنة ثمان وتسعين ومائة، وسمع أبا نعيم الفضل بن دكين وعفان بن مسلم، وعبد الله بن صالح العجلي، والإمام أحمد، ونقل عنه مسائل، كان إماماً في العلم، رأساً في الزهد عارفاً بالفقه، بصيراً بالأحكام حافظاً للحديث، وصنف كتباً كثيرة، منها غريب الحديث، ودلائل النبوة قال محمد بن صالح القاضي: لا نعلم أن بغداد أخرجت مثل إبراهيم الحربي في الأدب والحديث والفقه، والزهد.1
عبد الله بن الإمام أحمد 213-290
عبد الله بن الإمام أحمد بن محمد بن حنبل أبو عبد الرحمن، من أكثر الناس رواية عن أبيه، سمع المسند، والتفسير، والناسخ والمنسوخ، والتاريخ، وحديث شعبة، والمقدم والمؤخر في كتاب الله تعالى وغيرها.
قال عبد الله: كل شيء أقول " قال أبي " فقد سمعته مرتين وثلاثاً، وأقله مرة، توفى عبد الله يوم الأحد ودفن في آخر النهار لتسع بقين من جمادى الآخرة سنة تسعين ومائتين.2

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 طبقات الحنابلة 1/86 وما بعدها وتذكرة الحفاظ 2/584 وما بعدها.
2 المنهج الأحمد 1/294، طبقات الحنابلة 1/180 والأعلام 4/65.



ص -88- ساقط



ص -89- المبحث السابع فقه الإمام أحمد رحمه الله
لا يمارى أحد في تفوق الإمام أحمد في الحديث، ونزعته الشديدة للأثر والتمسك به، ولكن شدة انشغاله بالحديث والأثر لم يؤخره عن ركب أئمة الفقه البارزين فإن الحديث هو أصل الفقه، وتوفر النصوص لديه أغناه عن القول في كثير من المسائل بالرأي المجرد، والخطأ تطرقُه إلى الرأي المجرد أكثر وأقوى من تطرقه إلى المنقول، ومع ذلك فقد تلقى الإمام أحمد في مبدأ حياته الفقه على يد كبير القضاة في الدولة العباسية القاضي أبي يوسف، فقد قال عباس الدوري: سمعت أحمد يقول: أول ما طلبت العلم اختلفت إلى أبي يوسف القاضي1 ويبدو أنه كان على إطلاع واسع، ومستمر بما كتب فيه من كتب فقد قال عبد الله: كتب أبي عن أبي يوسف، ومحمد الكتب، وكان يحفظها فقال لي مهنا: كنت أسأله فيقول: ليس ذا في كتبهم، فأرجع إليهم فيقولون: صاحبك أعلم منا بالكتب.2
كما قرأ الإمام أحمد موطأ الإمام مالك أربع مرات على شيخه عبد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سير أعلام النبلاء 11/306 وأصول مذهب الإمام أحمد ص62.
2 سير أعلام النبلاء 11/306.



ص -90- الرحمن بن مهدي الشهير باللؤلؤي.1
كما آثر سماع فقه الشافعي على رواية الحديث بعلو من ابن عيينة، وقال لصاحبه الذي تعجب من صنيعه: أسكت إن فاتك حديث بعلو وجدته بنزول، وإن فاتك عقل هذا أخاف ألا تجده.2
وقد أخذ الإمام أحمد من الإمام الشافعي ضوابط الفهم الصحيح للكتاب، والمقابلة بين الأصول، ومعرفة الناسخ والمنسوخ، وتعلم منه كيف يكون الاستنباط وكيف يستخرج أحكام الفروع من مصادر الشرع الأولى.3
ومما سبق يتبين لنا: أن الإمام أحمد كان على ارتباط وثيق بالفقه وعلى علم بالآثار الفقهية، وأقوال العلماء فيه، بالإضافة إلى ما تجمع لديه من آثار الصحابة والتابعين، وكان ثمرة هذا العلم أن استطاع أن يدرس السنة، والآثار دراسة قويمة، ويسلك في فقهه طريق الأثر، فإن لم يعلم أن في المسائل التي يستفتي فيها قضية لصاحبي، أو تابعي قارب ولم يباعد، فكان فقهه بذلك آثاراً أو محاكاة صحيحة للآثار، أو مقاربة لها، فكان الفقه الأثري في حقيقته - وفي منحاه، وفي مظاهره، لذلك يحق لنا أن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الأشربة 1/42، وراجع: الديباج المذهب ص146.
2 أحمد بن حنبل لعبد الغني الدقر ص65-66.
3 ابن جنبل لأبي زهرة ص163.



ص -91- نقول: إن الإمام أحمد إمام في الحديث، ومن طريق هذه الإمامة في الحديث، والآثار كانت إمامته في الفقه.1
والإمام أحمد رحمه الله لما كان شديد الكراهة لتصنيف الكتب وكان يحب تجريد الحديث، ويكره أن يكتب كلامه، فلذا لم يصنف كتاباً يجمع فقهه ولكن الله سبحانه وتعالى قيض له من التلاميذ من يحفظ فقهه ويدونه عنه، وبفضل اهتمام تلاميذه الذين عنوا بجمع أقواله، وفتاويه، وآرائه تكونت بذلك مجموعة فقهيه منسوبة إليه، اختلفت فيها الرواية عنه أحياناً، واتفقت في كثير من الأحيان.2
قال ابن القيم: وكان الإمام أحمد رضي الله عنه شديد الكراهة لتصنيف الكتب، وكان يحب تجريد الحديث، ويكره أن يكتب كلامه، ويشتد عليه جدا فعلم الله حسن نيته، وقصده، فَكُتِبَ من كلامه وفتواه أكثر من ثلاثين سفراً... وجمع الخلال نصوصه في الجامع الكبير، فبلغ نحو عشرين سفراً، أو أكثر، ورويت فتاويه، ومسائله، وحدث بها قرناً بعد قرن، فصارت إماماً، وقدوة لأهل السنة على اختلاف طبقاتهم.3
وقد أثنى كثير من العلماء المعاصرين له، والمتأخرين عنه على فقهه،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ابن حنبل 164.
2 الأشربة 1/61.
3 أعلام الموقعين 1/28.



ص -92- فقال الإمام الشافعي: خرجت من بغداد، وما خلفت بها رجلاً أفضل، ولا أعلم، ولا أفقه من أحمد بن حنبل.1
وقال أيضاً: أحمد إمام في ثمان خصال، إمام في الحديث إمام في الفقه، إمام في اللغة، إمام في القرآن، إمام في الفقر، إمام في الزهد، إمام في الورع، إمام في السنة.2
وقال الإمام إسحاق بن راهويه: كنت أجالس بالعراق أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأصحابنا، فكنا نتذاكر الحديث من طريق، وطريقين، وثلاثة، فيقول يحيى بن معين من بينهم: وطريق كذا، فأقول: أليس قد صح هذا بإجماع منا فيقولون نعم، فأقول ما مراده؟ وما تفسيره؟ وما فقهه؟ فيقفون كلهم إلا أحمد بن حنبل.3
وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: انتهى العلم إلى أربعة: إلى أحمد بن حنبل وهو أفقهم فيه، ثم ذكر ابن أبي شيبة، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين وميزة كل واحد منهم.4
وقال أحمد بن سعيد الرازي: ما رأيت أسود الرأس أحفظ لحديث

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 تذكرة الحفاظ 2/432 ومناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ص145 وتاريخ بغداد 4/419.
2 المنهج الأحمد 1/55.
3 تاريخ بغداد 4/419، تاريخ دمشق 7/255 ومناقب الإمام أحمد ص90.
4 مناقب الإمام أحمد ص151.



ص -93- رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أعلم بفقهه، ومعانيه، من أبي عبد الله أحمد بن حنبل.1
وقال عبد الرزاق: صاحب المصنف، وهو من شيوخ الإمام أحمد: ما رأيت أفقه من أحمد بن حنبل، ولا أورع.2
وقال أبو القاسم الجبلي: أكثر الناس يظنون أن أحمد إنما كان أكثر ذكره لموضع المحنة، وليس هو كذاك، كان أحمد بن حنبل إذا سئل عن المسألة كأن علم الدنيا بين عينيه.3
وروى عن عبد الحميد الكوفي قال سمعت يحيى بن معين وسأله رجل عن مسألة سكنى في دكان، فقال: ليس هذا بابتنا، هذا بابة أحمد بن حنبل، وقال حبيش بن مبشر وعدة من الفقهاء: نحن نناظر، ونعترض في مناظرتنا على الناس كلهم، فإذا جاء أحمد بن حنبل فليس لنا إلا السكوت.4
قال أبو الوفاء على بن عقيل رحمه الله: "ومن عجيب ما تسمعه عن هؤلاء الأحداث الجهال أنهم يقولون: أحمد ليس بفقيه، لكنه محدث وهذا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 تاريخ بغداد 4/419.
2 أحمد بن حنبل لعبد الغني الدقر ص64.
3 مناقب الإمام أحمد ص89.
4 المرجع السابق ص91، وابن حنبل لعبد الغنى الدقر ص69.



ص -94- غاية الجهل، لأنه قد خرج عنه اختيارات بناها على الأحاديث بناء لا يعرفه أكثرهم، وخرج عنه من دقيق الفقه ما ليس نراه لأحد منهم، وانفرد بما سلموه له من الحفظ، وشاركهم وربما زاد على كبارهم".
وقال الذهبي: "أحسبهم يظنونه كان محدثاً وبس، بل يتخيلونه من بابة محدثي زماننا، ووالله لقد بلغ في الفقه خاصة رتبة الليث، ومالك والشافعي، وأبي يوسف، وفي الزهد والورع رتبة الفضيل، وإبراهيم بن أدهم، وفي الحفظ رتبة شعبة، ويحيى القطان، وابن المديني، ولكن الجاهل لا يعلم رتبة نفسه، فكيف يعرف رتبة غيره".1
ولدقة فقه الإمام وورعه، واحتياطه لدينه جعله كثير من أئمة الحدث وفيهم الفقهاء: حجة عند الله، واقتدوا به.
قال إسحاق بن راهوية: "أحمد بن حنبل حجة بين الله وبين عبيده في أرضه"، وقال علي بن المديني: إذا ابتليت بشيء فأفتاني أحمد بن حنبل، لم أبال إذا لقيت ربي كيف كان، وقال أيضاً: إني اتخذت أحمد حجة فيما بيني وبين الله.2
ولو تتبعت أقوال العلماء، وثناءهم على فقهه وعلمه، وورعه لطال بي الكلام، ولخرجت عن قصدي في الاختصار قدر الإمكان، وفيما سبق

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سير أعلام النبلاء 11/321 ومناقب الإمام أحمد ص93.
2 البداية والنهاية10/350، وأحمد بن حنبل لعبد الغني الدقر ص69.



ص -95- كفاية للتأكيد على أن الإمام أحمد كان إماماً في الفقه، كما كان إماماً في الحديث، وإن كان نزعته إلى الحديث أوضح، لأن من جاء بعده من المحدثين كانوا عالة على كتبه.



ص -97- المبحث الثامن أصول مذهب الإمام أحمد رحمه الله
سار الإمام أحمد في الأصول على منهج الصحابة، والتابعين لهم بإحسان لا يتعدى طريقتهم، ولا يتجاوزها إلى غيرها.
وقد صرح المجتهدون من أهل مذهبه، التابعون له في الأصول أن فتاويه رضي الله عنه مبنيّة على خمسة أصول هي:
الأصل الأول: النص.
فإذا وجد النص أفتي بموجبه، ولم يلتفت إلى ما خالفه، ولا إلى من خالفه كائناً من كان، وسواء كان نصاً من القرآن الكريم، أو من السنة المشرفة،1 غير أن نصوص القرآن مقدمة على نصوص السنة في الاعتبار عنده، وإن قرنتا في مرتبة واحدة في التسمية بالنصوص، بكونها من وحي السماء، فسماها مرتبة النص، فالسنة تعتبر الشطر الثاني من النص، تفسّر القرآن، وتقيد مطلقه، وتخصص عمومه، ولو كان المخصص من السنة أخبار آحاد.2
ولم يكن يقدم على الحديث الصحيح عملاً ولا رأياً، ولا قياساً،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أعلام الموقعين 1/29 والمدخل إلى مذهب الإمام أحمد لابن بدران ص113.
2 مفاتيح الفقه الحنبلي 1/344-347.



ص -98- ولا قول صاحب، ولا عدم علمه بالمخالف الذي يسميه كثير من الناس إجماعاً ويقدمونه على الحديث الصحيح، وقد كذّب الإمام أحمد من ادعى هذا الإجماع، ولم يسغ تقديمه على الحديث الصحيح.1
الأصل الثاني: فتاوى الصحابة:
ما أفتى به الصحابة، فإذا وجد لبعضهم فتوى لا يعرف له مخالف منهم فيها لم يعدها إلى غيرها، ولم يقل إن ذلك إجماع، بل من روعه في العبارة يقول: لا أعلم شيئاً يدفعه، ونحو هذا كما في رواية أبي طالب: لا أعلم شيئاً يدفع قول ابن عباس، وابن عمر، وأحد عشر من التابعين عطاء ومجاهد، وأهل المدينة على تسري العبد.
فإذا وجد الإمام أحمد هذا النوع عن الصحابة، لم يقدم عليه عملاً ولا رأياً ولا قياساً2، فكانت فتاواه موافقة لذلك، ومن تأملها وتأمل فتاوى الصحابة رأي مطابقة كل منهما للأخرى، ورأى الجميع كأنها تخرج من مشكاة واحدة، حتى إن الصحابة إذا اختلفوا على قولين جاء عنه في المسألة روايتان.3

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 إعلام الموقعين 1/30، والمدخل لابن بدران 114.
2 أعلام الموقعين 1/30-31، ومفاتيح الفقه الحنبلي 1/355.
3 المدخل إلى مذهب الإمام أحمد ص115.



ص -99- الأصل الثالث: الاختيار من أقوال الصحابة إذا اختلفوا:
إذا اختلفت الصحابة تخير من أقوالهم ما كان أقربها إلى الكتاب والسنة، ولم يخرج عن أقوالهم، فإن لم يتبين له موافقة أحد الأقوال حكى الخلاف فيها، ولم يجزم بقول.1
الأصل الرابع: الحديث المرسل:
الأخذ بالمرسل، والحديث الضعيف، إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه وهو الذي رجحه على القياس، وليس المراد بالضعيف عنده الباطل ولا المنكر، ولا في رواته متّهم، بحيث لا يسوغ الذهاب إليه في العمل به، بل الحديث الضعيف عنده قسيم الصحيح، وقسم من أقسام الحسن، ولم يكن يقسم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف بل إلى صحيح وضعيف، وللضعيف عنده مراتب، فإذا لم يجد في الباب أثراً يدفعه، ولا قول صاحب، ولا إجماعاً على خلافه، كان العمل به عنده أولى من القياس.2
الأصل الخامس: القياس للضرورة:
إذا لم يكن عند الإمام أحمد في المسألة نص، ولا قول الصحابة أو واحد منهم، ولا أثر مرسل، أو ضعيف عدل إلى الأصل الخامس وهو القياس، فاستعمله للضرورة، وقد قال الإمام أحمد: سألت الشافعي عن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أعلام الموقعين 1/31، والمدخل إلى مذهب الإمام أحمد ص116.
2 إعلام الموقعين 1/31، ومفاتيح الفقه الحنبلي 1/357، والمدخل لابن بدران 116.





ص -101- المبحث التاسع مصطلحات الإمام أحمد في مسائله
القارئ لمسائل الإمام أحمد رحمه الله، وفتاويه التي دونها عنه أصحابه، يجد فيها اصطلاحات خاصة به، كما يجد أنه يتورع عن إطلاق لفظ التحريم والتحليل، والسلف عموماً كانوا يكرهون ذلك.
قال بعض السلف: ليتق أحدكم أن يقول: أحل الله كذا، وحرم كذا فيقول الله له: كذبت لم أحل كذا، ولم أحرم كذا، فلا ينبغي أن يقول لما لا يعلم، ورود الوحي المبين بتحليله وتحريمه: أحلّه الله لمجرّد التقليد، أو بالتأويل.
فلذلك كره الأئمة إطلاق لفظ التحريم، وأطلقوا لفظ الكراهة واستعملوه في معناها الذي استعملت فيه في كلام الله ورسوله، أما المتأخرون فقد اصطلحوا على تخصيص الكراهة بما ليس بمحرم، وتركه أرجح من فعله.1
وسئل الإمام أحمد عن ألبان الأتن فكرهه، وهو حرام عنده، وسئل عن الخمر يتخذ خلا فقال: لا يعجبني، وهذا على تحريم عنده.2

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 إعلام الموقعين 1/39-43.
2 المرجع السابق 1/41 ومسائل الكوسج برقم: 86.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه - الجزء الأول
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات كل جديد  :: الركن الإسلامى :: منتدى الكتب والموسوعات والموضوعات الاسلاميه-
انتقل الى: