منتديات كل جديد
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة :- إذا كنت عضو معنا يرجى التكرم بتسجيل الدخول

أو التسجيل إذا لم تكن عضو وترغب في الانضمام إلى أسرة المنتدى ، سنسعد بتسجيلك معنا وانضمامك إلى أسرتنا


منتديات كل جديد

المنتدى الحاصل على جائزة التميز السنوية لعامى 2010 و2011 على التوالى
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخول
:: وما من كاتب إلا سيبلا .... ويبقى الدهر ما كتبت يداه .... فلا تكتب بكفك غير شيء .... يسرك فى القيامة أن تراه ::
:: زائرنا الكريم يسعدنا ويشرفنا ان تكون من بين اسرتنا فالمنتدى فى الفترة المقبله سيتحول الى مرحله جديده هى مرحلة الانتشار والتوسع ونود لو كان لديك افكار جديده ان تشاركنا بها الرأى كعضو من بين أسرتنا " منتديات كل جيد " ::

شاطر | 
 

 مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه - الجزء الأول

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمدرسلان
* مشرف ركن *
* مشرف ركن *
avatar

عدد المساهمات : 196
تاريخ التسجيل : 17/02/2010
العمر : 32

مُساهمةموضوع: مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه - الجزء الأول   2010-10-21, 6:10 pm

المبحث الثالث: منهج المؤلف في كتاب المسائل.
المبحث الرابع: مميزات مسائل ابن منصور.
المبحث الخامس: منهجي في تحقيق المخطوطة.
المبحث السادس: دراسة بعض المسائل مع بيان الراجح فيها.



ص -27- عندما يريد الباحث دراسة شخصية من الشخصيات التي تركت طابعها المميز في مجتمعه وكان لها أثر عظيم في حياة مجتمعه والمجتمعات اللاحقة، فلابد من الإلمام بالبيئة التي عاش فيها والعوامل التي تأثر بها والظروف التي أحاطت به، وذلك لأنه ما من مولود إلا يولد على الفطرة1 ويتأثر بأبويه في تكوين شخصيته، ثم بالبيئة التي تحيط به، والإنسان مدني بالطبع لابد له أن يعيش مع الناس لحبّه المؤانسة، وإيثاره الاجتماع ولتلبية احتياجاته المختلفة، فيتأثر بهم2، فعلى حسب العوامل المختلفة الأثر تكون طبيعة النبوغ ونوعيته، ودرجته.
وعلى هذا، فإن للعصر تأثيراً قوياً في حياة الأشخاص وسيرتهم لذلك رأيت أن أقدم نبذة موجزة عن العصر الذي عاش فيه الأئمة الثلاثة، أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهوية، وإسحاق بن منصور الكوسج، رحمهم الله، وهي الفترة ما بين (161-251هـ.)
والكلام عن هذا العصر سيكون من نواحيه الأربعة: الدينية، والسياسية، والاجتماعية، والعلمية باختصار.
فأقول وبالله التوفيق،،،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 جزء من حديث أخرجه الإمام مسلم في صحيحه 4/2047 كتاب القدر حديث رقم 2658 من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة.
2 راجع إغاثة اللهفان 2/190، والخراج وصناعة الكتابة لقدامة بن جعفر ص432.



ص -29- المبحث الأول الحالة الدينية
من المعلوم أن كمال المجتمع، وصلاحه، وسعادته في تمسكه بدينه، وعقيدته، وكلما ازداد في تمسكه والتزامه بدينه وعقيدته يزداد سعادة وكمالاً، ويبتعد عن مزالق الفتن، ويحظى بتوافر العز.
والقارئ لتاريخ الأمة الإسلامية يدرك ذلك تمام الإدراك فكلما كانت الأمة متمسكة بدينها، قائمة بأمر ربها عز وجل، سائرة على نهج رسولها صلى الله عليه وسلم كان لها العزة، والقوة، ونفوذ الكلمة بين الشعوب، والهيبة في قلوب الأعداء، والطامعين. ولما دب فيهم ضعف الإيمان، وقلة اليقين، والانفلات من عرى الإسلام، والإخلاد إلى الراحة واللامبالاة، سيطر عليهم الأعداء، واحتلوا بلاد الإسلام، وعندما يعود المسلمون إلى دينهم يعود إليهم مجدهم التليد.
والأئمة الذين نحن بصدد الكلام عنهم كادوا ي دركوا القرون المفضلة، المشهود لها بأنها خير القرون، فقد روى الإمام البخاري رحمه الله بإسناده عن عمران بن حصين رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم1 ثم الذين يلونهم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قال ابن الأثير في "خيركم قرني، ثم الذين يلونهم" يعني الصحابة ثم التابعين، والقرن أهل كل زمان، وهو مقدار التوسط في أعمار أهل كل زمان، مأخوذ من الاقتران وكأنه المقدار الذي يقترن فيه أهل ذلك الزمان في أعمارهم، وأحوالهم.
انظر: النهاية لابن الأثير 4/51.



ص -30- - قال عمران: فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين، أو ثلاثاً - ثم إن بعدكم قوماً يشهدون، ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون وينذرون ولا يفون، ويظهر فيهم السمن."1
وفي العصر الذي عاش فيه الأئمة الثلاثة، كان الإسلام بتعاليمه القيمة ومبادئه السمحة، قد صهر الأمم الإسلامية على اختلاف ألوانها ولغاتها وأجناسها في بوتقة واحدة، وتقلصت الفروق، وحل محلها وحدة إسلامية، وارتبطت الحياة العامة سياسياً وإدارياً ومعاملة، وحكماً ارتباطاً وثيقاً بتعاليم الدين الحنيف بل كل مرافق الحياة.2
واشتهر كثير من الأئمة في هذا العصر ممن كانوا المثل الأعلى في الإيمان، يتبين فيهم القارئ لتراجمهم ورعهم، وتقواهم، وإيمانهم الصادق، وزهدهم عن الدنيا، وسعيهم الدائب لإعزاز الدين، ورقي المسلمين، وقد التقى الأئمة الثلاثة بكثير من هؤلاء الفضلاء، وأخذوا عنهم العلم، وتأثروا بمواقفهم وسلوكهم كما سيأتي إن شاء الله في مبحث شيوخ كل واحد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 صحيح البخاري برقم: 3650 فتح الباري 7/3 كتاب: فضائل أصحاب النبيصلى الله عليه وسلم.
2 راجع ضحى الإسلام لأحمد أمين 1/372.



ص -31- منهم.
وكان المسلمون على مختلف طبقاتهم متمسكين بدينهم متقيدين بأحكامه يبذلون النفس والنفيس في الدفاع عنه.
كما أن الخلفاء العباسيين كانوا مثالاً للشعب في ذلك وكانت نظرة الشعب إليهم على أنهم حماة للإسلام وأهله فنجد أبا جعفر المنصور قد أحاط الخلافة بالإجلال الديني، كما أن المهدي كان شديد الحرص على التمسك بالدين، وعدم الزيادة فيه والنقصان، يظهر ذلك من موقفه الذي رد به على رجل عندما دخل عليه وهو يلعب بالحمام، فقيل له حدث أمير المؤمنين، فحدثه عن أبي هريرة مرفوعاً "لا سبق إلا في حافر أو نابل، وزاد فيه" أو جناح " فأمر له بعشرة آلاف ردهم، فلما قام قال: أشهد أن قفاك قفا كذّاب، وإنما استجلبت ذلك، ثم أمر بالحمام فذبحت."1
وكان الرشيد كثير الغزو والحج، وكان يصلي في خلافته في كل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 تاريخ الخلفاء للسيوطي 275.
والحديث رواه الترمذي في سننه 4/205 كتاب الجهاد باب ما جاء في الرهان والسبق برقم 1700 عن طريق أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر".
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وأبو داود في سننه 3/29 كتاب الجهاد باب في السبق برقم 2574.



ص -32- يوم مائة ركعة إلى أن مات، لا يتركها إلا لعلة، ويتصدق من صلب ماله هذا مع إجلاله للعلم وأهله، وتعظيمه لحرمات الإسلام، وبغض المراء في الدين، والكلام في معارضة النص، وبلغه عن بشر المريسي القول بخلق القرآن فقال: لئن ظفرت به لأضربن عنقه، وكان يبكي على نفسه، وعلى إسرافه، وذنوبه، سيما إذا وعظ.
دخل عليه مرة ابن السماك الواعظ فبالغ في احترامه فقال له ابن السماك: تواضعك في شرفك أشرف من شرفك، ثم وعظه فأبكاه.1
وكان العلماء يقومون بواجبهم من النصح للخلفاء، وتحذيرهم من مغبة التهاون بمسؤولياتهم، وتذكيرهم بالأمانة التي أنيطت بعواتقهم لما لقي الرشيد الفضيل قال له: يا حسن الوجه أنت المسؤول عن هذه الأمة يوم القيامة، حدثنا ليث عن مجاهد {وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ}، قال: الوصلة التي كانت بينهم في الدنيا،2 فجعل هارون يبكي ويشهق ولما بلغه موت ابن المبارك جلس للعزاء، وأمر أعيان دولته أن يعزوه وله أخبار - إن صحت - في اللهو واللذات المحظورة والغناء سامحه الله.3

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 تاريخ الطبري 8/347-357، وتاريخ الخلفاء 285- ومحاضرات الأمم الإسلامية الدولة العباسية ص 135.
2 ذكره السيوطي في الدر المنثور 1/402، وراجع مروج الذهب 3/365.
3 تاريخ الخلفاء 285-286.



ص -33- والمأمون كان من طلبة العلم، وبرع في الفقه، والعربية، وأيام الناس ولما كبر عني بالفلسفة، وعلم الأوائل ومهر فيها،1 غير أنه أخذ عليه أمران:
الأول: إدخاله علوم الفلسفة، وتشجيعه على نشرها، وتعليمها بينما كان السلف الصالح في غنى عنها.
والثاني: البلاء الذي نتج عن هذه العلوم الدخيلة حيث جرّ إلى القول بخلق القرآن، واضطهد بسببه جمع من العلماء، وكان من أشدهم بلاء في ذلك إمام أهل السنة الإمام أحمد رحمه الله كما سيأتي إن شاء الله في مبحث محنته.
وكان في المجتمع طبقة من ضعفاء التدين، والمتشككين، ومن يقرأ كتاب الأغاني، ودواوين شعراء هذه الحقبة يخال أن الحياة كلها لهو ومجون وإباحة، وإذا قرأ طبقات المحدثين والكتب التي دونت سير العلماء، وحياتهم ومعيشتهم خال أن الحياة كلها دين وورع وتقوى.
والإنصاف أن الحياة كانت ذات صنوف وألوان، وأن كلتي السمتين كانتا موجودة2، إلا أن الطابع العام للدولة: التدين والتمسك بالإسلام.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 تاريخ الخلفاء ص306.
2 ضحى الإسلام 1/160.



ص -34- وأما اللهو والمجون فكان سمة بعض المترفين، ومن يلوذ بهم من الشعراء وغيرهم، وتلك سنة الله في عباده لابد في كل مجتمع أيّاً كان ذلك المجتمع من وجود الصنفين من الناس، متبع لأمر الله، ومخالف للمنهج القويم، وضال للصراط المستقيم.



ص -35- المبحث الثاني الحالة السياسية
تعتبر الفترة التي عاش فيها الأئمة الثلاثة من أزهى عصور الإسلام سياسياً، وحضارياً، وثقافياً، وقد تولى الحكم فيها ثمانية من خلفاء بني العباس، وهم مرتبون على حسب ترتيبهم التاريخي:
1- المهدي: هو أبو عبد الله محمد بن جعفر المنصور الملقب بالمهدي ولد سنة سبع وعشرين ومائة وبويع بالخلافة بعد موت أبيه لستٍ مضين من ذي الحجة من سنة ثمان وخمسين ومائة فكان حكمه إبان قوة الدولة العباسية.
وكانت خلافته مرفهة عن الناس ما كانوا يلقونه من بعض الشدة أيام المنصور فأطلق كثيراً من السجناء، وأمر ببناء الأحواض في طريق مكة ليكون الاستقاء سهلاً لرجال القوافل، وأقام البريد بين مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ومكة واليمن، وقام بتوسيع المسجد الحرام.
وكان خلافته عشر سنين وشهراً، وبعض شهر، وكان محمود العهد والسيرة محبباً إلى الرعية، حسن الخلق والخلق جواداً1

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البداية والنهاية 10/153،136، تاريخ ابن جرير الطبري 8/136 ومروج الذهب 3/322، والكامل لابن الأثير 5/50، أسماء الخلفاء والولاة 368، تاريخ الخلفاء للسيوطي 273 والأعلام 6/221، ومحاضرات تاريخ الأمم الإسلامية لمحمد الخضري القسم العباسي ص 87.



ص -37- ولما أفضت إليه الخلافة كان من أحسن الناس سيرة، وأكثرهم غزواً وحجاً، وكان عهده عهد خيرٍ وازدهار، واستقرار على الرغم من كل الفتن التي تغلب عليها الرشيد بسياسته ودهائه كما قام بتحصين الحدود، وتعيين خيرة القادة عليها، ونتيجة لذلك تفوقت القوة الإسلامية، وانتصرت على البيزنطيين، ووصلت الدولة العباسية إلى قمة مجدها، وأوج عظمتها نفوذاً في السلطان ورقياً في العمران، وعروجاً في العلم، واستتباباً في الأمن، واتساعاً في الأرض،حتى أن الرشيد كان يستلقي على ظهره،وينظر إلى السحابة المارة ويقول:اذهبي حيث شئت يأتيني خراجك.
توفي هارون الرشيد بطوس سنة ثلاث وتسعين ومائة من الهجرة وكانت مدة ولايته ثلاثاً وعشرين سنة وشهرين وثمانية عشر يوماً وله ست وأربعون سنة1.
وكان الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله في زمن خلافة الرشيد يطلب العلم ويحصله ليله ونهاره كله في سبيله.2
4- الأمين: هو محمد الأمين بن هارون الرشيد، بويع له في سنة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 تاريخ الطبري 8/230-345، مروج الذهب 3/347 والبداية والنهاية 10/222، وتاريخ الخلفاء 283 والكامل لابن الأثير 5/82-133، وإسحاق بن راهوية وأثره في الفقه الإسلامي ص13، وتاريخ الإسلام 2/62.
2 أصول مذهب الإمام أحمد ص33.



ص -38- ثلاث وتسعين ومائة ومضى مدة خلافته في الدفاع عن الملك من أخيه المأمون فدارت رحى الحرب بينهما ولم تسكن حتى قتل الأمين سنة 198.
وكانت خلافته أربع سنين وثمانية أشهر وخمسة أيام، قتل وله سبع وعشرون سنة.
وقد رماه بعضهم بكثرة اللعب، واقتناء السودان والخصيان، وإعطاءه الأموال والجواهر، وأمره بإحضار الملاهي والمغنيين من سائر البلاد والاعتناء ببنايات هائلة للنزهة وغيرها، فأنفق في ذلك أموالاً كثيرة جداً فكثر النكير عليه بسبب ذلك1.
5- المأمون: هو عبد الله المأمون بن هارون الرشيد بن محمد المهدي تولى الخلافة بعد قتل أخيه الأمين سنة ثمان وتسعين ومائة، وظل بخرسان، ويدير أموره الفضل بن سهل الذي كان يرى لنفسه الفضل الأكبر في تأسيس دولة المأمون، وكان لهذا التدبير مضار شديدة واضطرابات كادت تقضي على ملك المأمون وتنبه المأمون لحالة البلاد فتولى زمام الأمور بنفسه، ورجع إلى بغداد حاضرة آبائه، ومن ذلك الوقت ابتدأ ملكه الحقيقي، وتجلت مزاياه العالية، ونهض بأعباء الدولة، وتصريف أمورها

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 تاريخ الطبري 8/365-478-498، البداية والنهاية 10/252-253، تاريخ الخلفاء 301، الكامل لابن الأثير 5/134-163، مروج الذهب 3/396 ومحاضرات تاريخ الأمم الإسلامية القسم العباسي ص158.



ص -39- وما أن استقرت الأمور حتى عادت الغزوات ضد الأعداء، وقد قاد بعضها المأمون بنفسه حتى مات غازياً بأرض الروم، ودفن بطرسوس.
أخذ عليه اتباعه القول بخلق القرآن ودعوته إلى ذلك، والمبالغة في حمل الناس على هذا الرأي الخاطئ.
وكان وفاته سنة ثماني عشرة ومائتين، وكانت ولايته عشرين سنة وأشهراً.1
6- المعتصم بالله: هو محمد المعتصم بن هارون الرشيد أبو إسحاق ولي الخلافة في رجب سنة ثماني عشرة ومائتين، كان شهماً وله همة عالية في الحرب ومهابة عظيمة في القلوب، وكان همّه الإنفاق في الحرب دون سواها، فملك من آلات الحرب، والدواب ما لم يتفق لغيره وكان أمياً لا يحسن الكتابة، وقيل كان يكتب كتابة ضعيفة، حمل الناس على القول بخلق القرآن، وعذب العلماء، وضرب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله بالسياط كما سيأتي ذكره في المحنة إن شاء الله.
وكانت وفاته بسُرّ من رأى سنة سبع وعشرين ومائتين2.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البداية والنهاية 10/284-286-287وما بعدها، تاريخ الطبري 8/528-564-650، الكامل لابن الأثير 5/219-222، تاريخ الخلفاء ص307 ومحاضرات تاريخ الأمم الإسلامية الدولة العباسية 174-175.
2 البداية والنهاية 10/308-309، وتاريخ الطبري 8/668، والكامل لابن الأثير 5/231، وتاريخ الخلفاء 334، وتاريخ الإسلام 2/75.



ص -40- 7- الواثق بالله: هو هارون بن المعتصم، ولي الخلافة بعد وفاة أبيه سنة سبع وعشرين ومائتين، وكان يكنى أبا جعفر، واستمرت في عهده محنة القول بخلق القرآن، وأهان العلماء، وقتل بيده أحمد بن نصر الخزاعي، ثم أمر بتتبع أصحابه، فأخذ من كبارهم نحو ثلاثين رجلاً، فأودعهم السجون، وعذبهم توفى سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، وكانت ولايته خمس سنين وثمانية أشهر1.
8- المتوكل على الله: هو جعفر بن المعتصم بن الرشيد بن محمد المهدي بويع له بالخلافة بعد أخيه الواثق سنة اثنتين وثلاثين ومائتين.
ومن محاسنه: أنه أظهر السنة بعد البدعة، وضرب على أيدي المبتدعين وأخمد القول بخلق القرآن، وأخرج العلماء المسجونين، من بينهم الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، وبقى خليفة للمسلمين إلى أن قتل سنة سبعة وأربعين ومائتين بأمر من ابنه المنتصر.2
واستمرت الدولة العباسية زهاء خمسة قرون قال الخيري: إن هذه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البداية والنهاية 10/310-318، تاريخ الطبري 9/123-135-151، الكامل لأبن الأثير 5/266-274، تاريخ الخلفاء340 وتاريخ الإسلام 2/81.
2 البداية والنهاية 10/364-366، تاريخ ابن جرير 154-190 والكامل لابن الأثير 5/278.



ص -41- الدولة من كبار الدول، ساست العالم سياسة ممزوجة بالدين والملك فكان أخيار الناس وصلحاؤهم يطيعونها تديناً، والباقون يطيعونها رهبة أو رغبة، ثم مكثت فيها الخلافة والملك حدود ستمائة سنة.
وقال في موضع آخر: كانت دولة كثيرة المحاسن، جمة المكارم أسواق العلوم فيها قائمة، وبضائع الآداب فيها نافقة.
وشعائر الدين فيها معظّمة والخيرات فيها دارّة، والدنيا عامرة، والحرمات مرعية، والثغور محصنة.
وما زالت على ذلك حتى كانت أواخرها، فأنتشر الجبر، واضطرب الأمر، وانتقلت الدولة.1
ويعتبر عصر الخلفاء الذين تقدمت الدارسة عنهم من أفضل عصور الخلافة العباسية وبعد هذا العصر بدأت الخلافة العباسية تميد بالخطوب والفتن وتنافس عليها الخصوم، والعناصر المختلفة، كما تنازع القادة فيما بينهم وكان هذا نذير الفناء والبلاء.
والأئمة الثلاثة أدركوا الدولة العباسية وهي في قمة مجدها، وعظمة قوتها، وحضارتها لا سيما أيام الرشيد، وولده المأمون كما أدركوها وهي تنحدر من هذه القمة إلى مهاوي الانقسام السياسي والعصبي، وكان من أثر السياسة التي سار عليها المعتصم في الاستعانة بالأتراك، وأزجل لهم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 تاريخ الإسلام 2/21، والفخري في الآداب السلطانية 125-134.



ص -42- الهبات والعطايا دون غيرهم أن دب في نفوس العرب دبيب الغيرة والحسد لهؤلاء الأتراك، مما أدى إلى إقصاء قواد العرب والفرس تدريجياً، ووقوع المعتصم في أيدي قواده الأتراك.
كما كان لاعتماد المعتصم على الأتراك أثر سيئ في نفوس العرب فثاروا في بلاد الشام تحت زعامة أبي حرب المبرقع اليماني.
وكان هؤلاء حرباً عليه وعلى خلفائه من بعده، وتلا ذلك فساد واضطراب في بغداد حاضرة الدولة، والأقاليم التابعة لها ومضى القرن الأول العباسي والأندلس للأمويين، والمغرب الأقصى للأدارسة، وإفريقيا للأغالبة، وخراسان لآل طاهر بن الحسين، والفرس والترك وطوائف من العرب حرب للدولة يكيدون لها المكايد ويتربصون بها الدوائر.
وقد نأى الإمام أحمد عن الخلافة، واعتزلها، وامتنع عن أخذ الأعطيات وترك السياسة إلى العلم، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يشايع الولاة، ولم يحرّض عليهم وعاش راغباً عن العطاء، ومع ذلك فقد قاوم مذاهبهم المنحرفة، مثل القول بخلق القرآن ووقف كالطود الشامخ في تلك الفتنة التي لم يثبت فيها إلا القلة بينما كان الإمام إسحاق بن راهوية الذي سكن خراسان كان على علاقة وثيقة مع واليها عبد الله بن طاهر، بل يعد من خواص جلسائه، وكان يرجع إليه، ويسأله، ويستفسر منه، فيوضح له. قال الحسين بن محمد المرزوي: سمعت إسحاق بن حنبل ونحن بالعسكر يناشد أبا عبد الله -أحمد- ويسأله الداللهم أغفرلىعلى الخليفة ليأمره



ص -43- وينهاه وقال له: إنه يقبل منك، هذا إسحاق بن راهوية يدخل على ابن طاهر فيأمره وينهاه، فقال له أبو عبد الله: تحتج عليّ بإسحاق؟ فأنا غير راضٍ بفعاله، ماله -أي الخليفة- في رؤيتي خير، ولا لي في رؤيته خير1.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 راجع تاريخ الطبري 9/116، تاريخ الإسلام 2/77-78، محاضرات في تاريخ الأمم الإسلامية الدولة العباسية ص 161، طبقات الشافعية 1/234، طبقات الحنابلة 1/465، المنهج الأحمد للعليمي1/199، إسحاق بن راهوية وأثره في الفقه الإسلامي ص27 وأصول مذهب الإمام أحمد للتركي ص 20.



ص -45- المبحث الثالث في الحالة الاجتماعية
اختلف حالة المجتمع الإسلامي في العهد العباسي عنه في العهد الأموي ففي العصر العباسي اتسعت رقعة الدولة الإسلامية فقد كان من أجزائها المغرب -حيناً- ومصر والشام وجزيرة العرب، والعراق وفارس، وما وراء النهر، وكانت هذه الأمم تختلف فيما بينها كل الاختلاف، وكلها خضعت للجزء الإسلامي، وتكون منها جميعاً مملكة واحدة وانصهرت كلها في بوتقة واحدة، وربطها الإسلام برباطه الوثيق، واجتمعت تحت كلمة التوحيد "لا إله إلا الله محمد رسول الله" وكانت العناصر التي يتألف منها المجتمع هم العرب وبخاصة المضريين واليمنيين،، ومن الفرس وبخاصة الخراسانيين الذين ساعدوا على قيام الدولة العباسية، والترك، وعلى الأخص أيام المعتصم والمغاربة والروم والهنود والزنوج1.
فكان مجتمعاً واحداً انعدمت فيه الفوارق بين العناصر المتعددة متبعين في ذلك تعاليم الإسلام كما قال الله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}.2

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 تاريخ الإسلام2/397-398 وضحى الإسلام1/5.
2 سورة الحجرات آية: (13).



ص -46- فنعم المجامع بأسباب الرخاء والسعادة، كما كان الثراء والترف يشمل طبقة كبيرة من المجتمع، وكانت قصور الخلفاء، والأمراء وكبار رجال الدولة مضرب المثل في حسن رونقها وبهائها كما امتازت بضخامة بنائها واتساعها، وما يكتنفها من حدائق غناء وأشجار متكاثفة، كما ازدانت بالمناضد الثمينة والزهريات الخزفية، والتربيعات المرصّعة والمذهّبة.
كما تفننوا في أنواع الطعام، واللباس، وكان الطابع الفارسي بيناً فيها.
وكان الرقيق يكونون طبقة كبيرة من طبقات المجتمع الإسلامي في العصر العباسي الأول إذ كان اتخاذ الرقيق منتشراً انتشاراً كبيراً.
ولم يخل المجتمع من الفقراء والمعوزين ممن عضّهم الفقر بنابه، ووجد كذلك كثير من متوسطي الحال، والذين لم يخفوا تذمرهم من غلاء الأسعار، كما أن تعدد الأجناس في المجتمع جعل الدولة عرضة للدعوات السرية، والفتن الداخلية، وساعد اتساع الدولة، وبعد المسافات بين الولايات على نجاح كثير من أصحاب الفتن في بث دعوتهم ونشر عقيدتهم.1

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 راجع تاريخ الإسلام 2/398-422 وأصول مذهب الإمام أحمد ص20.



ص -47- المبحث الرابع الحالة العلمية
بدأ العلم في الازدهار من عهد النبوة، حيث أخذ الصحابة يهتمون بالتعلّم والقراءة، امتثالاً لقول الله تعالى في أول آية نزلت من القرآن الكريم {اقرأ باسم ربك الذي خلق}.1
والنبي صلى الله عليه وسلم حث على التعلم في أحاديث كثيرة، وطلب من أسرى بدر أن يعلموا كل منهم عشرة من أبناء المسلمين مقابل الفداء على أنفسهم.
وكان ذلك هو الأساس المتين للنشاط العلمي فيما بعد مع ما امتاز به من صفاء، لصفاء مصدريه وعدم اختلاط الأفكار الأجنبية بمعانيهما. وتوسعت الحركة العلمية في نواح مختلفة.
وفي العصر العباسي نمت تلك الحركة نموا عظيماً، وأخذ الخلفاء يشجعون هذه الحركة لدفعها إلى الإمام في شتى نواحيها، ويضفون عليها ظلال رعايتهم كما كانوا يبالغون في إكرام العلماء، والفقهاء، والمحدثين، والأدباء، ويجالسونهم، ويقربونهم إليهم، واقتدى بهم أعيان دولتهم، ووزراؤهم، فظهر في هذا العصر أئمة الفقه في الدين، ونوابغ اللغويين،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سورة العلق آية رقم: (1).



ص -48- وجهابذة النحويين، ومهرة الكتاب وأعلام المؤلفين، وفحول الشعراء وصفوة المؤرخين، والأخباريين والأطباء والحكماء.1
وفي هذا العصر شرع العلماء في تدوين الحديث، والفقه والتفسير فصنف ابن جريج بمكة، ومالك الموطأ في المدينة بمشورة أبي جعفر المنصور والأوزاعي بالشام، وابن أبي عروبة، وحماد بن سلمة وغيرهما بالبصرة ومعمر باليمن، وسفيان الثوري بالكوفة، وصنف إسحاق في المغازي، وصنف أبو حنيفة في الفقه والرأي، ثم بعد يسير صنف هشيم والليث وابن لهيعة، ثمّ ابن المبارك، وأبو يوسف القاضي، وابن وهب وكثر تدوين العلم وتبويبه، ودونت كتب العربية واللغة والتاريخ، وأيام الناس، وقبل هذا العصر كان الأئمة يتكلمون من حفظهم، أو يروون العلم من صحف غير مرتّبة.2
وفي هذا العصر غدا الناس جميعاً من الخليفة إلى أقل أفراد العامة شأناً غدوا طلاباً للعلم، وكان الناس يجوبون ثلاث قارات سعياً إلى موارد العلم والعرفان، ليعودوا إلى بلادهم كالنحل يحملون الشهد إلى جموع التلاميذ المتلهفين، ثم يصنفون بفضل ما بذلوه من جهد متصل هذه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 تاريخ التشريع الإسلامي132، أصول مذهب الإمام أحمد ص22، إسحاق بن راهويه وأثره في الفقه الإسلامي ص 36 وتاريخ الإسلام2/324 وما بعدها.
2 تاريخ الخلفاء ص261.



ص -49- المصنفات التي هي أشبه شيءٍ بدوائر المعارف، والتي كان لها أكبر الفضل في إيصال هذه العلوم إلينا.1
ورحل الرشيد بولديه الأمين والمأمون لسماع الموطأ على الإمام مالك رحمه الله.2
وكان المحدثون أنشط الناس للرحيل، وأصبرهم على العناء، ذلك أن الصحابة عند الفتح تفرقوا في الأمصار، فمنهم من سكن فارس، ومنهم من سكن العراق، ومن سكن مصر، ومن سكن الشام، ومن سكن المغرب، وكان كل هؤلاء يحملون حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذه عنهم التابعون ومن بعدهم، فكان في كل مصر طائفة من الحديث لا تعرف في الأمصار الأخرى، فَجَدَّ العلماء في الرحلة يأخذون الأحاديث عن أهلها، ويجمعون ما تفرق منها، وكان باعثهم الديني يذلل كل عقبة، ويسهل كل مشقة.3
وكانت المساجد تعد من أكبر معاهد الثقافة لدراسة القرآن والحديث والفقه واللغة، وقد تنوعت العلوم التي كانت تدرس في هذا العصر، وأصبح كثير من هذه المساجد مراكز للحركات العلمية ولما

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 تاريخ الإسلام 2/322.
2 تاريخ الخلفاء 294.
3 ضحى الإسلام 2/70.



ص -50- نشطت حركة الترجمة والتأليف، وتقدمت صناعة الورق كثرت المكتبات التي كانت تزخر بالكتب الدينية والعلمية والأدبية.
وكان بيت الحكمة الذي يترجح أن الرشيد هو الذي وضع أساسه وعمل المأمون من بعده على إمداده بمختلف الكتب والمصنفات من أكبر خزائن الكتب في العصر العباسي.
وقد نشطت حركة الترجمة في عصر المأمون، وأحضر كثيراً من المترجمين والعلماء لترجمة كتب الأمم السالفة، وحضارتهم، وحكى حنين بن إسحاق -وهو أحد المترجمين- أن المأمون كان يعطيه من الذهب زنة ما ينقله من الكتب إلى اللغة العربية مثلاً بمثل-1 فظهر المتكلمون، وقويت شوكة المعتزلة، ومال الخليفة المأمون إلى الأخذ بمذهبهم ومنه القول بخلق القرآن فقرّب أتباع هذا المذهب إليه، ومن ثم أصبحوا ذوي نفوذ كبير في قصر الخلافة، ومما زاد الطين بلّة دعوة المأمون إلى هذا القول الخاطئ وحمل الناس على القول به، وتعذيب من لم يوافقه رأيه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 تاريخ الإسلام2/347-348 وعصر المأمون 1/377.



ص -53- المبحث الأول "مولده، اسمه،كنيته، لقبه"
مولده:
ولد أبو عبد الله أحمد بن حنبل في مدينة بغداد عاصمة العالم الإسلامي آنذاك، ومدينة العلم والعلماء، وقدم أبواه إليها من مرو وأمه حامل به، وكانت ولادته في ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة.1
اسمه، وكنيته، ولقبه
هو الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله بن حيان بن عبد الله بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن ابن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر وائل بن قاسط ابن هنب بن أقصى الشيباني المروزي الذهلي البغدادي.2
قال ابن الجوزي بعد ذكر الروايات في نسبه:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سير أعلام النبلاء 11/179، وتاريخ بغداد 4/414، ومناقب الإمام أحمد ص34، وحلية الأولياء 9/162، وابن حنبل لأبي زهرة ص15، وأصول مذهب الإمام أحمد ص 26، والبداية والنهاية 10/340، والمنهج الأحمد ص53.
2 المناقب لابن الجوزي ص 38، وتاريخ بغداد 4/414، وسير أعلام النبلاء 11/178، وحلية الأولياء 9/162، وتاريخ دمشق 7/219.



ص -54- قد بان بهذه الروايات أن أحمد رضي الله عنه من ولد شيبان بن ذهل بن ثعلبة، لا من ولد ذهل بن شيبان، وذهل بن ثعلبة هو عم ذهل بن شيبان، وقد غلط أقوام فجعلوه من ولد ذهل بن شيبان.1

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 المناقب لابن الجوزي ص39.



ص -55- المبحث الثاني أسرته
يرجع نسب الإمام أحمد بن محمد بن حنبل إلى بني شيبان، وهي قبيلة من بني ربيعة عدنانية تلتقي مع النبي صلى الله عليه وسلم في نزار بن معد بن عدنان.
وكانت منازل شيبان بالبصرة وباديتها، وقد كانت في الجاهلية قريبة المقام من العراق، فلما بنى عمر بن الخطاب رضي الله عنه البصرة مطلة على الصحراء لينزل بها العرب يستنشقون فيها هواء الصحراء ولا يستوخمون بهواء الريف، نزلت شيبان بتلك المدينة الحضرية الصحراوية فسكنوها، وسكنوا باديتها.1
ولم يطل بهم المقام طويلاً، إذا انتقل جده إلى خراسان والياً على سرخس من قبل الدولة الأموية، ولما قامت الدعوة العباسية عاون دعاتها، وانضم إلى صفوفهم، حتى أوذي من أجل ذلك.2
أما أبوه محمد بن حنبل فقد كان قائداً وجندياً في جيش خراسان فقد وصفه ابن الجوزي عن الأصمعي بأنه كان قائداً.3

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 راجع طبقات الحنابلة1/5، والمنهج الأحمد 1/53، وابن حنبل ص16.
2 سير أعلام النبلاء 11/184، وتاريخ بغداد 4/415، وأصول مذهب الإمام أحمد ص30، وابن حنبل لأبي زهرة ص17.
3 مناقب الإمام أحمد ص42، أحمد بن حنبل لعبد الغني الدقر ص19 وابن حنبل لأبي زهرة ص17.



ص -56- وأما والدته: فاسمها صفية بنت ميمونة، بنت عبد الملك الشيباني من بني عامر كان أبوه نزل بهم وتزوج بها، وكان جدها عبد الملك بن سوادة بن هند الشيباني من وجوه بني شيبان، كانت تنزل عليه قبائل العرب فيستضيفهم.1
وحين بلغ الإمام أحمد من العمر ثلاث سنين توفى أبوه وهو في ريعان الشباب، حيث كان عمره ثلاثين سنة، فنشأ يتيماً تشرف عليه أمه، وتنفق عليه من مال ضئيل تركه له أبوه ببغداد مكون من عقار يسكنه وآخر يغله غلة ضئيلة.2
وكان للإمام أحمد رحمه الله عم اسمه إسحاق بن حنبل الشيباني وكان ملازماً في أكثر أوقاته مجلس أحمد ولعمه ابن اسمه حنبل بن إسحاق ابن حنبل الشيباني توفى عام 273 بواسط وكان عمه على صلة بالخلافة، ولم يكن أحمد يستحسن ذلك تورعاً، وابتعاداً عن الريب منذ صباه.3

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 مناقب الإمام أحمد ص42 وأحمد بن حنبل لعبد الغني الدقر ص19.
2 حلية الأولياء 9/163، وأحمد بن حنبل لعبد الغني الدقر ص20-31، وأصول مذهب الإمام أحمد ص30.
3 طبقات الحنابلة1/111، ومناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ص44-45، وابن حنبل لأبي زهرة 17-18.



ص -57- المبحث الثالث طلبه للعلم
عاش الإمام أحمد رحمه الله طفولته في كنف أم ترأمه، وتدفعه إلى العلا، وتكنف مواهبه لتزكو، وتنمو ولئلا تنطفئ أو تخبو وكانت لوائح النجابة تظهر منه زمن الصبا، وكان حفظه للعلم من ذلك الزمان غزيراً، وعلمه به متوافراً، وربما يريد البكور فتأخذ أمه ثيابه وتقول: حتى يؤذن الناس، أو حتى يصبحوا وقد اختارت أسرته له منذ صباه أن يكون رجل دين، فوجهته إلى حفظ القرآن الكريم، فاستحفظه وأتقنه.
وكان في موضع إعجاب من الناس حوله، فقد ذكر ابن الجوزي عن أبي سراح بن خزيمة، وهو ممن كان مع أحمد في الكتاب - إن أبي جعل يعجب من أدب أحمد، وحسن طريقته، فقال لنا ذات يوم أنا أنفق على ولدي وآتيهم بالمؤدبين على أن يتأدبوا فما أراهم يفلحون، وهذا أحمد بن حنبل غلام يتيم انظر كيف يخرج؟ وجعل يعجب.1
وأظهر في هذه الفترة جودة الخط، وحسن التعبير، وكان محل ثقة الذين يعرفونه من الرجال والنساء، حتى أنه ليروى أن الرشيد كان بالرقة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 مناقب الإمام أحمد ص44-57، وراجع: المنهج الأحمد 1/54، ابن حنبل ص21 وأصول مذهب الإمام أحمد ص33.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه - الجزء الأول
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات كل جديد  :: الركن الإسلامى :: منتدى الكتب والموسوعات والموضوعات الاسلاميه-
انتقل الى: