منتديات كل جديد
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة :- إذا كنت عضو معنا يرجى التكرم بتسجيل الدخول

أو التسجيل إذا لم تكن عضو وترغب في الانضمام إلى أسرة المنتدى ، سنسعد بتسجيلك معنا وانضمامك إلى أسرتنا


منتديات كل جديد

المنتدى الحاصل على جائزة التميز السنوية لعامى 2010 و2011 على التوالى
 
الرئيسيةالبوابةبحـثالتسجيلدخول
:: وما من كاتب إلا سيبلا .... ويبقى الدهر ما كتبت يداه .... فلا تكتب بكفك غير شيء .... يسرك فى القيامة أن تراه ::
:: زائرنا الكريم يسعدنا ويشرفنا ان تكون من بين اسرتنا فالمنتدى فى الفترة المقبله سيتحول الى مرحله جديده هى مرحلة الانتشار والتوسع ونود لو كان لديك افكار جديده ان تشاركنا بها الرأى كعضو من بين أسرتنا " منتديات كل جيد " ::

شاطر | 
 

 الفصل الثالث الوقاية التربوية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمدرسلان
* مشرف ركن *
* مشرف ركن *
avatar

عدد المساهمات : 196
تاريخ التسجيل : 17/02/2010
العمر : 32

مُساهمةموضوع: الفصل الثالث الوقاية التربوية   2010-05-22, 10:27 am

وإذا أردنا أن ننتقل من العموميات في الكلام عن الوقاية وضرورتها في آل جانب من جوانب الحياة نبدأ بالكلام في هذا الفصل عن
الوقاية التربوية أو التربية الوقائية ..
التربية عموماً عملية بناء الفرد والمجتمع وفق صيغة قائمة على مفاهيم عقائدية وأخلاقية محددة فإذا آانت التربية إسلامية آان ارتكاز
هذه الصيغة على مفاهيم الإسلام العقائدية والفكرية والمسلكية .
والعملية التربوية في الإسلام تستهدف بناء الشخصية بناء الفرد والمجتمع وفق هذه المفاهيم تماما ومن غير مداخلات أخرى فإذا
تحقق ذلك آان بناء الشخصية الإسلامية بناء متكاملاً ومتوازناً ووقائياً الشخصية التي تمتلك مناعة ذاتية تحفظها من السقوط في
المتاهات والانحرافات والوقوع في فخ الأهواء والنزوات .
إن ملاحظة أن تكون العملية التربوية وقائية من شأنها خفض نسبة المشكلات والآفات في حياة الفرد والجماعة إلى الحدود الدنيا آما
سبق وأشرنا وبالتالي خفض نسبة الطاقات والأوقات التي تهدر وعلى آل المستويات إلى الحدود الدنيا آذلك .
إن الساحة الإسلامية عموماً لا تزال تعانى من إخفاق مناهج التربية ومن بروز وتنامي ظواهر مرضية آثيرة والاعتبارات في هذا الشأن
آثيرة منه :
-1 إن العملية التربوية تتم وسط بيئة منحرفة لا تساعد على إنجاح العملية وإنما تتسبب بإجهاضها وإفشالها ..
-2 إن هذه البيئة بما تمتلكه من إمكانات التأثير المختلفة التعليمية والإعلامية وغيرها تجاوز أثرها الشريحة المراد تربيتها إلى النهج
التربوي نفسه وإلى آلية التربية نفسها .
-3 إن عملية التربية لا تزال تراآمية الأسلوب لا تقوم على نظرية متكاملة الحلقات والمفردات متناسقة الأدوار والخطوات فهي تقليدية
المنحى شأنها شأن البرامج التعليمية (المدرسية أو الجامعية) مما يفقدها القدرة على تحويل هذه المفاهيم إلى واقع معاش وإلى
ممارسات سليمة وإلى مواقف ومبادرات ذاتية صحيحة في شتى المجالات ..
إن بروز آثير من الآفات المرضية في بنيتنا التربوية والحرآية ومن خلال الممارسات والتجارب المختلفة آسقوط الأعضاء وخسارتهم
والنزعات الفردية القاتلة والظواهر العنيفة والتطرفية المدمرة والنزعات النفعية والمصلحية المؤذية وإفرازات الخطوات والمشاريع
غير المدروسة والانشقاقات في البني التحتية والفوقية والعصبيات المحلية والإقليمية وعدم تفعيل الدور المؤسسي وضعف التأثير في
المحيط والفشل في بناء البيت المسلم وتراجعية القدوة الحسنة يؤآد وجود خلل ما في النهج التربوي
بصراحة أقول .. إن عملية التربية حتى تكون فاعلة وجذرية ووقائية يجب أن تعتمد أسلوب (التخلية ثم الترقية) أي قاعدة ( التضعيف
ثم التوثيق ) وبعبارة أوضح قاعدة تدمير القديم وبناء الجديد أي إزالة رواسب الماضي وإعادة بناء الشخصية وفق الأسس والأوليات
الشرعية ..
إن العملية التربوية يجب أن تبدأ بعد آشف الحالة التي عليها الفرد لمعرفة : أفكاره وآيف يفكر، تصرفاته وآيف يتصرف ، علاقاته
ومن يعاشر ، مشاآله ومسبباتها ، ميوله وغرائزه ومدى تحكمه فيها ، نقاط القوة والضعف عنده ، مكامن الخير والشر فيه بعد ذلك
يمكن تحديد المنهج موضوعاً وآيفية .. وآل عملية تربوية تتم خلاف ذلك لا تحقق إلا تراآمات جديدة في شخصية الفرد قد تصيب حيناً
ولكنها تكون فاشلة في غالب الأحيان لأن الجديد بنى على اعوجاج القديم ...
إن على الحرآة الإسلامية أن تعيد النظر وبشكل جذري في العملية التربوية يجب أن تتحسس الواقع بما فيه من أمراض وعلل أن تدرس
التجارب التربوية ومدى نجاحاتها وأن تستيقن من مدى جدارة المناهج المعتمدة لترى في النهاية إن آانت هذه المناهج تتكافأ مع
عملية تغير الواقع أفراداً وحرآة والارتقاء به إلى المرتجى ؟.
اآتفي بعرض مثال واحد من الظواهر المرضية في الواقع الحرآي الإسلامي المعاش وهو مرض الانفصام المزمن بين السياسة والتربية
، والخصام شبه الدائم بين العاملين في الحقل السياسي وبين العاملين في الحقل التربوي .. ولا أرى سبباً رئيسياً لذلك إلا أن العاملين في
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الحقل السياسي انقطعوا عن المجالات والاهتمامات الشرعية والتربوية فكراً وممارسة وأن العاملين في الحقل التربوي انقطعوا عن
المجالات والاهتمامات السياسة والاجتماعية فكراً وممارسة آذلك -
آما نجد : أن المفهوم السياسي والنظرية السياسية غير مبنية على أدلة شرعية وأن المفاهيم الشرعية والمناهج التربوية غير مرتبطة
بالواقع السياسي أو ملاحظة له .
إن النظرية التربوية يجب أن تستهدف ومن خلال أي منهج يوضح ومفردات تعتمد وتصنف تكوين الجيل الإسلامي المنشود .. ومن
مواصفاته :
- أن يكون متفقهاً في شرع الله ملتزماً به .
- أن يكون فاعلاً في مجتمعه وبيئته بأفكاره وسلوآه ومواقفه وطروحاته .
-أن يعيش هم الإسلام والحالة الإسلامية في آل شؤونه .
-أن يكون واعياً لزمانه وعصره مدرآاً لما يجرى حوله . فهو إن آان مكلفاً بحيازة ما يجب أن يعرف من الدين بالضرورة فإنه مكلف
آذلك بحيازة ما يجب أن يعرف من (العصر ) بكل أحواله السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية وغيرها بالضرورة آذلك وما لا
يتم الواجب إلا به فهو واجب .
إن نجاح العملية التربوية ليس في اختزان المعلومات والثقافات والعلوم المختلفة وملء الأدمغة بالمعارف إنما في تفعيل هذه جميعاً
لتؤدى آل معرفة دورها الصحيح في عملية التربية والتكوين الوقائيين والله أعلم ...
إن نجاح هذه العملية يرتبط آذلك بمدى قدرة المربى على تحديد نقطة البدء في التكوين لأن البداية الصحيحة تحقق النهاية الصحيحة
وفي آثير من الأحيان يكون منشأ الفشل في مجال التربية ناجما عن آون المربى لم يعرف من أين يبدأ وآيف يبدأ .
إن مثل ذلك بناء (العمارات والدور ) فإن أقيم البناء من غير سبر لأغوار الأرض ومعرفة بطبيعتها وتربتها وخصائصها وما يلزمها من
عمق الأساس ومئونة الحديد والأسمنت وخلافه آان بناء ضعيفاً معرضاً للانهيار والسقوط لدى أدنى اهتزاز .
فالعملية التربوية يجب أن تبدأ إذن بعد آشف الحالة التي عليها الفرد ويجب أن تكون وفق نظرية تربوية متناسقة المفردات والعلوم
والمعارف والثقافات وبواسطة مرب يملك إمكانيات التربية ويملك قوة النظر والفراسة في الناس فيتناولهم من حيث يستجيبون
ويتأثرون ويخاطبهم من حيث يسمعون ويفهمون .. وفي معظم الأحيان يعود الفشل في الحقل التربوي إلى الأمور التالية :
-إن المربى لم يستكشف شخصية الفرد ومفردات تكوينه السابقة ليبنى على أساسها .
- إن المربى لا يملك المقومات التي تساعد على التربية .
- إن المادة التربوية لم يحسن اختيارها فيتعطل بالتالي مفعولها .
- إن بناء الجديد آان في الفراغ أو على أساس غير سليم أو فوق تراآمات لم يجر رفعها وإزالتها .
شواهد من الواقع :
هنالك شواهد آثيرة يمكن أن تساق على فشل النهج التربوي والعملية التربوية ..
- أذآر أن شاباً (ناصرياً ) آان مهووساً بالرياضة التحق بأحد نوادينا الرياضية وآان ذلك مدخلاً لاجتذابه إلى إحدى الحلقات الدراسية
هذا الشاب بقى في الحلقة الدراسية قرابة عامين حفظ خلالها بعض قصار السور والأربعين حديثاً النووية وتعلم بعض الأحكام الشرعية
المتعلقة بالطهارة والنجاسة ونواقض الوضوء وموجبات الغسل وفرائض الصلاة وسننها ..
والحقيقة أن هذه المفردات على قيمتها الذاتية لم تكون هي المادة التي يحتاجها ابتداء .. لم تكن المدخل الصحيح لعملية التغيير في
أفكاره وتصوراته ومعتقداته ولذلك بقى ناصري العقيدة ناصري التفكير ناصري السياسة والتوجه وإن بقى مقيم الصلاة محافظاً على
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الشعائر الدينية .. وفي ظرف من ظروف المفاصلة الجذرية بين الاتجاه الإسلامي والاتجاه الناصري آان هذا الشاب في أقصى موقع من
مواقع الناصرية تطرفاً وإسفافاً .
من النماذج التي يمكن أن تساق على النهج النبوي في المتابعة التربوي من المربى أن رجلاً قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ما
شاء الله وشئت يا رسول الله فأنكر ذلك رسول الله وابتدره على الفور بما يصحح عقيدته وينقيها فقال : (( أجعلتنى لله نداً ؟ بل ما شاء
الله وحده )) وقال له آخر : من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مصححاً :
((بئس الخطيب أنت قل : ومن يعص الله ورسوله )).
- شخص آخر تبوأ على الساحة الإسلامية مناصب قيادية مرموقة مع أنه آان معروفاً بحب الزعامة والدوران في الذات منذ حداثته ..
المنهج التربوي التراآمي لم يستهدف استئصال العلة وإنما غلفها .. والتخطيط الحرآي بدل أن يعمل على تحجيم التطلعات الشخصية
لديه عمل على بعثها وتناميها .
فرشح إلى منصب زعامي آان بالنسبة للحرآة غلطة العمر وبالنسبة إليه قاسمة الظهر آل ذلك بالرغم من التحذير النبوي الوقائي
والذي أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في أآثر من موضع حيث قال ((طالب الولاية لا يولى )) وقال (( إنا والله لا نولى هذا
العمل أحداً سأله وأحداً حرص عليه )) وقال ((اتقوا الله فإن أخونكم عندنا من طلب العمل )) .
- وشخص آخر تعهدته الدعوة صبياً يافعاً حتى بلغ من خلالها وبتشجيع منها مراتب اجتماعية وعلمية عالية ... آان مصاباً بداء العظمة
والغرور منذ الصغر ومعروفاً بنزعة فردية قاتلة لم تعمد مناهج التربية إلى معالجتها واستئصالها ولم تتعد العناية به جانب التكوين
العلمي والثقافي والخطبى .. ولذلك آبر في الدعوة وآبر داؤه وعندما استفحل أمره وزاد خطره تحرك المعنيون للعلاج ولكن بعد فوات
الأوان وبعد أن بلغ مرحلة اللاعودة ... هذا الإنسان لم يتورع عن أن يمتد لسانه على من علمه الكلام بالنقد والتجريح وقد غفل عن
التوجيه النبوي الكريم Sad( لا تنسوا الفضل بينكم )) ((إن الله يسأل عن عشرة ساعة )) وصدق الله تعالى حيث يقول { قتل الإنسان ما
أآفره من أي شئ خلقه من نطفة خلقه فقدره ثم السبيل يسره ثم أماته فأقبره ثم إذا شاء انشره آلا لما يقض ما أمره } .
وهكذا تتكاثر الظواهر الفاجعة على مسرح الدعوة من جراء فشل العملية التربوية وعدم ملامسة المنهج التربوي ومفرداته مكامن العلة
وجذور الداء والذي لا يمكن تحديده من غير اعتماد لصيغة (التصفية ثم الترقية) ومن غير استئصال للأدران السرطانية المتشبثة بعقلية
الفرد ونفسيته .
إن عملية ( التصفية أو التخلية ) التي تسبق مرحلة التربية والترقية تتفاوت موضوعاً ونهجاً بين شخص وآخر وذلك بحسب ما لدى آل
فرد من سابق تصورات وأفكار وعادات وطباع ومشكلات .. وبحسب ما عنده من استعدادات للتلقي والانفعال وفي هذه الحالة والمرحلة
لا يمكن أن تكون وحدة التوجيه والعطاء ناجحة أما إذا استوى الجميع بعد عملية التصفية وتم اجتثاث رواسب الماضي ومخلفاتها من
حياتهم فيمكن أن تتم مرحلة التربية والترقية وفق منهج واحد وبنجاح شرط أن تنتظم مفردات المنهج نظرية تربوية آاملة وقدرة على
التربية فاعلة .
إن المنهج التربوي يجب أن يستهدف بناء : العقلية الإسلامية والنفسية والإسلامية اللتين تتكون منهما الشخصية الإسلامية وأن تحقق
مفردات المنهج خدمة هذا الهدف بشكل أساسي .
فالدراسات القرآنية : يجب أن تؤدى دوراً أساسياً في خلق الشخصية القرآنية يأخذ منها المسلم الفكر لعقله والنور لقلبه والقوة لإرادته
والوقاية لنفسه من وساوس الشيطان وإلقاءات الهوى يعيش القرآن في أحواله آلها وآأنه المعنى بالخطاب والتكليف والترغيب
والترهيب ومن هنا سر الدعاء الجامع المضيء الذي علمنا إياه رسولنا صلى الله عليه وسلم حيث يقول ((اللهم إني عبدك وابن عبدك
وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل فىّ قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في آتابك أو علمته أحداً من
خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك : أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي )).
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
- يقول الغزالى رحمه الله Sad( درجات القراءة ثلاث :
-1 أن يقدر العبد آأنه يقرؤه على الله عز وجل واقفاً بين يديه وهو ناظر إليه ومستمع منه فيكون عند هذا التقدير السؤال والتملق
والتضرع والابتهال .
-2 والثانية : أن يشهد بقلبه آأن الله عز وجل يراه ويخاطبه بألطافه ويناجيه بإنعامه وإحسانه فمقامه : الحياء والتعظيم والإصغاء
والفهم .
-3 والثالثة : أن يرى في الكلام المتكلم وفي الكلمات الصفات فلا ينظر إلى نفسه ولا إلى قراءته ولا إلى تعلق الإنعام به بل يكون
مقصور الهم على المتكلم موقوف الفكر عليه آأنه مستغرق بمشاهدة المتكلم عن غيره وهذه درجة المقربين وما قبله أصحاب اليمين
وما خرج عن هذه الصورة فهو درجة الغافلين )).
الدراسات القرآنية يجب أن تتعدى في مؤداها وأثرها حدود الحفظ والتلاوة على أهميتها وقيمتها إلى تحقيق عملية صياغة الشخصية
القرآنية وحسبي أن انقل هنا بعض الشواهد التي ترسم وتوضح معالم هذه الشخصية :
- قال ابن مسعود : ( ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس ينامون وبنهاره إذا الناس يفرطون وبحزنه إذا الناس يفرحون
وببكائه إذا الناس يضحكون وبصمته إذا الناس يخوضون وبخشوعه إذا الناس يختالون )
- قال أبو بكر الصديق رضى الله عنه Sad( يا رسول الله أراك شبت ؟ فقال : شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا
الشمس آورت )) .
وعن ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع قارئاً يقرأ : { إن لدينا أنكالاً وجحيماً } فصعق .
- وعن ابن عباس قال Sad لما أنزل الله على نبيه هذه الآية { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة } تلاها
رسول الله صلى الله عليه وسلم فخر فتى مغشياً عليه فوضع النبي يده على فؤاده فإذا هو يتحرك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
: يا فتى قل : لا إله إلا الله فقالها فبشره بالجنة ).
هكذا آانت صلة الأولين بالقرآن الكريم وهكذا آانت علاقتهم به وتفاعلهم مع آياته وأحكامه .
والتكاليف العبادية : يجب أن تؤدى نفس الغرض وتصب في ذات الاتجاه اتجاه تكوين وصياغة الشخصية الإسلامية وفق ما شرع الله
فلا تكون العبادة طقوساً جامدة وحرآات راآدة ميتة لا روح فيها وإنما تكون مدخلاً لتجديد الإيمان وتقويته وتزآية النفس وترقيتها
وتهذيب الجوارح وضبط النزوات وحب الخيرات والمكرمات .
يقول ابن تيمية رحمه الله في رسالة العبودية : العبادة أصل معناها الذل : يقال : طريق معبد إذا آان مذللاً قد وطئته الأقدام ولكن العبادة
المأمور بها تتضمن معنى الذل والحب فهي تتضمن غاية الذل لله تعالى بغاية المحبة له فإن آخر مراتب الحب هو التتيم وأوله العلاقة
لتعلق القلب بالمحبوب ثم الصبابة لانصاب القلب إليه ثم الغرام وهو الحب الملازم للقلب ثم العشق وآخرها التتيم يقال : تيم الله أي عبد
الله فالمتيم المعبد لمحبوبه ومن خضع لإنسان مع بغضه له لا يكون عابدا له ولو أحب شيئاً ولم يخضع له آما قد يحب الرجل ولده
وصديقه ولهذا لا يكفي أحدهما في عبادة الله تعالى بل يجب أن يكون الله أحب إلى العبد من آل شئ وان يكون الله أعظم عنده من آل
شئ )
وفي موضع آخر يقول : ( وإنما عبد الله من يرضيه ما يرضى الله ويسخطه ما يسخط الله ويحب ما أحب الله ورسوله ويبغض ما أبغضه
الله ورسوله ويوالى أولياء الله تعالى ويعادى أعداء الله تعالى . هذا هو الذي استكمل الإيمان آما في الحديث : (( من أحب لله وأبغض
لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان )). وفي آخر (( أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله )).
وعن أبى الدرداء رضى الله عنه أنه قال Sad يا حبذا نوم الأآياس وإفطارهم آيف يعيبون سهر الحمقى وصيامهم ومثقال ذرة من بر
صاحب تقوى ويقين أعظم وأفضل وأرحم من أمثال الجبال من عبادة المغترين ).
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
والدراسات الفقهية : يجب أن يكون الباعث من ورائها التفقه في الدين آيما تحقق معاني العبودية الحقة لله وامتثال أمره والاحتكام إلى
شرعته والتزام شريعته على علم ودراية وهدى ونور وبذلك تتحقق معايشة الإسلام في آافة شؤون الحياة الخاصة والعامة السياسية
والاجتماعية الأخلاقية والمعيشية والاقتصادية وفق أحكام الشرع وبعيداً عن متاهات الهواء والمصالح وفي هذا قوة وتكامل المفعول
الوقائي في شخصية المسلم وصدق الله تعالى حيث يقول { إنما يخشى الله من عباده العلماء } وصدق رسوله صلى الله عليه وسلم Sad(
من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين )).
من هنا آان اختلاف دراسة الفقه بين بيئتي : المعهد والدعوة بين الجامعة والجماعة مادة وأسلوباً وغاية ..
والفارق هنا إنما يتمثل : في آيفية تفعيل الدور الفقهي والتربية الفقهية في بناء الشخصية الإسلامية فالغاية يجب أن تتجاوز تحقيق
القدرة على الفتوى والاجتهاد واستنباط الأحكام الشرعية وقوة النظر في الدليل الشرعي إلى استقامة الأعمال وصلاحها واستنهاض
النفوس من غفلتها والوقوف بها عند حدود الله تعالى وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول : ((العلم علمان : فعلم ثابت
في القلب فذاك العلم النافع وعلم في للسان فذلك حجة الله على عباده )).
ودراسة السيرة النبوية : أن تكون يجب للتأسي والإقتداء وليس للمعرفة والعلم المجردين ونحن حين نفعل ذلك فإنما نذعن لتكليف
رباني وأمر إلهي إذ هو القائل سبحانه { لقد آان لكم في رسول الله أسوة حسنة } { قل إن آنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر
لكم ذنوبكم والله غفور رحيم قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين } { وما أتاآم الرسول فخذوه وما نهاآم عنه
فانتهوا ..} .
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول : ((من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن يطع أميري فقد
أطاعني ومن عصى أميري فقد عصاني )) .
وقال : (( من أحب سنتي فقد أحبني ومن أحبني آان معي في الجنة )).
وقال : ((من تمسك بالسنة دخل الجنة )).
وحسن الإقتداء سبب من أسباب حسن الاهتداء مما يعين على اتقاء مواطن الشر واجتناب مواقع الضر والتزام سبل الخير .. وقد قيل لي
من تعاشر أقل لك من أنت .. فكيف إذا تحققت صحبة خير الأنام وسيد المرسلين وإمام المتقين سيدنا محمد بن عبد الله عليه أفضل
الصلاة والتسليم .. إنه الخير آله والأمان آله والهداية آلها والوقاية جميعها ..
يجب أن نعيش مع رسول الله سيرته وسنته في عبادته معاملته في سكوته وآلامه في شرابه وطعامه فينومه وقيامه في حكمه وقضائه
لنحاول قدر الاستطاعة أن نفعل آما فعل ولو بنسبة أقل وقدر أدنى لأنه المعصوم وللسنا آذلك ولكونه نبي ونحن أتباعه ولكونه لا ينطق
عن الهوى وما اآثر الهوى فيما ننطق !
وحتى نعيش مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونتابع خطاه ونتحرى سنته لا بد وأن نحبه آما احب أصحاب محمد محمداً وان يكون
الله ورسوله أحب إلينا من آل شئ وإلا آنا معنيين بقوله تعالى { قل إن آان آباؤآم وأبناؤآم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال
اقترفتموها وتجارة تخشون آسادها ومساآن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله
لا يهدى القوم الفاسقين }
- أخرج الطبرانى عن عائشة رضى الله عنها قالت : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال :يا رسول الله إنك لأحب إلى من
نفسي وإنك لأحب إلى من ولدى وإني لأآون في البيت فأذآرك فما أصبر حتى آتى فأنظر إليك وذا ذآرت موتى وموتك عرفت أنك إذا
دخلت الجنة رفعت مع النبيين وأنى إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك ؟ فلم يرد عليه النبي صلى الله علليه وسلم حتى نزل قوله تعالى {
ومن يطع الله ورسوله فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين } .
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
- وعن أبى ذر رضى الله عنه أنه قال : يا رسول الله الرجل يحب القوم ولا يستطيع أن يعمل بعملهم ؟ قال : (( أنت يا أبا ذر مع من
أحببت )) قال : فأنى أحب الله ورسوله قال ((فإنك مع من أحببت )) . قال : فأعادها أبو ذر فأعادها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
- وعند ابن إسحاق عن سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة من بنى دينار وقد أصيب
زوجها وأخواها وأبوها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحد فلما نعوا لهل (أي أخبرت بموتهم ) قالت : ما فعل رسول الله صلى الله
عليه وسلم ؟ قالوا : خيراً يا أم فلان هو بحمد الله آما تحبين قالت : أرونيه حتى أنظر إليه قال : فأشير لها إليه حتى إذا رأته قالت :
آل مصيبة بعدك جلل ( أي هينة يسيرة ) .
وأخرج البيهقى عن الزهري قال : حدثني من لا اتهم من الأنصار ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آان إذا توضأ أو تنخم ابتدروا
نخامته فمسحوا بها وجوههم وجلودهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من احب أن يحبه الله ورسوله فليصدق الحديث وليؤد
الأمانة ولا يؤذ جاره " .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الفصل الثالث الوقاية التربوية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات كل جديد  :: الركن الإسلامى :: منتدى الكتب والموسوعات والموضوعات الاسلاميه-
انتقل الى: